محال أن نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم امته الاستنجاء, ولم يعلمهم التوحيد, والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم, ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا اله الا الله) فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد.
وبهذه الحجة الدامغة والمنطق السليم, والبيان المستند الى السنة الصحيحة أبطل الشافعي أصل علم الكلام, ودلّ على الطريق الصواب, وتجاوز كل المصطلحات التي أتخمت بها بطون الكتب. ولقد كان يتم اسلام الانسان زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنطق بالشهادتين. ثو يصبح واحدا من الصحابة..
رحم الله الشافعي فقد كان بيانه شافيا في هذا الأمر.
2.العلم:
كثيرة هي المواعظ التي قالها الشافعي بشأن العلم, بل لعل معظم مواعظه كانت في هذا الميدان.
فضيلة العلم لا تعدلها فضيلة.
اذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث, فكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, جزاهم الله خيرا, هم حفظوا لنا الأصل فلهم علينا الفضل.
والفقه سيّد العلم, اذ به يفهم الحديث.
وكتابة العلم أمر مهم, اذ بها تحفظ النصوص, وتصان من العبث, وهذا ما أشار اليه الشافعي بقوله: لولا المحابر, لخطبت الزندقة على المنابر.
وغاية العلم العمل به. فالعلم ما نفع, وليس العلم ما حفظ.
وللعلم آداب بعضها مرتبط بالعالم وبعضها مرتبط بالمتعلّم.
وفي مقدمو ما يطلب من العالم الذي يعلم الناس: اصلاح نفسه, فان أعين الناس معقودة به, تنظر الى عمله أكثر مما تنظر الى قوله.
وعليه أن يكون مخلصا في عمله يبتغي الدار الآخرة.
ولا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه.
واذا كانت هذه بعض آداب العالم, فآداب المتعلم أكثر, وفي مقدمتها أدبه مع معلمه.
ويضرب لنا الامام الشافعي مثلا من سلوكه في حضرة استاذه الامام مالك رحمه الله فقول:
كنت أتصفح الورق بين يدي مالك برفق, لئلا يسمع وقعها.
ومما يضيع العالم ويذهب بمكانته الا يكون له اخوان.