فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 245

وفي رواية عنه:"كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث و الخبائث". [1]

قال المناوي في فيض القدير:"اللّهم إني أعوذ"أي ألوذ وألتجئ.

"بك من الخبث"المراد بالخبائث المعاصي أو مطلق الأفعال المذمومة ليحصل التناسب فإن فعلاء المضموم يسكن قياسًا والخبائث المعاصي أو لخبث الشيطان والخبائث البول والغائط وأصل الخبث في كلامهم المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم أو من الملل فهو الكفر أو من الطعام فالحرام أو من الشراب فالضار. اهـ.

وفائدة قوله هذا مع كونه معصومًا من الشياطين وغيرهم التشريع لأمته والاستنان بسنته أو لزوم الخضوع لربه وإظهار العبودية له قال الفاكهي: والظاهر أنه كان يجهر بهذه الاستعاذة إذ لو لم يسمع لم ينقل وإخباره عن نفسه بها بعيد، وفيه استحباب هذا الذكر عند إرادة قضاء الحاجة وهو مجمع عليه كما حكاه النووي.

قال ابن العربي: وإنما شرعت الاستعاذة في هذا المحل لأنه محل خلوة والشيطان يتسلط فيها ما لا يتسلط في غيرها ولأنه موضع قذر ينزه اللّه عن جريان ذكره على اللسان فيه والذكر مبعد للشيطان فإذا انقطع الذكر اغتنم تلك الغفلة فشرع تقديم الاستعاذة للعصمة منه. اهـ.

(1) صحيح الجامع حديث رقم (4712) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت