فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 245

قال ابن حجر رحمه الله: المراد بذكر الله في حديث أبي الدرداء الذكر الكامل وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى وان الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلا استحضار لذلك وان أفضلية الجهاد انما هي بالنسبة الى ذكر اللسان المجرد فمن اتفق له انه جمع ذلك كمن يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه أو تصدقه أو قتاله الكفار مثلا فهو الذي بلغ الغاية القصوى والعلم ثم الله تعالى، وأجاب القاضي أبو بكر بن العربي بأنه ما من عمل صالح الا والذكر مشترط في تصحيحه فمن لم يذكر الله بقلبه ثم صدقته أو صيامه مثلا فليس عمله كاملا فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية ويشير الى ذلك حديث نية المؤمن ابلغ من عمله الحديث الأول. اهـ. [1]

فعليك أخي المسلم أن تتقرب إلى الله تعالى بالأوراد اليومية والتي تنفعك في دنياك وآخرتك،

أي ذكر الله تعالى، والمراد بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها مثل الباقيات الصالحات وهي:

سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وما يلتحق بها من الحوقلة، والبسملة، والحسبلة، والاستغفار، ونحو ذلك والدعاء بخيري الدنيا والاخرة، ويطلق ذكر الله أيضا، ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه، أو ندب إليه كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة، ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضاره لمعناه، ولكن يشترط ألا يقصد معناه ولمن إنضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل، فإن إنضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي

(1) فتح الباري (11/ 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت