عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، كأنه منذر جيش، يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، ويقول:"بعثت أنا والساعة كهاتين"ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول:"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"ثم يقول:"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دنيا أو ضياعًا فإليّ و عليّ". [1]
(الضياع) : العيال، والمراد: من ترك أطفالًا وعيالًا ذوي ضياع.
وزاد النسائي وابن خزيمة:"وكل ضلالة في النار". [2]
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من رَغِبَ عن"
سنتي فليس مني". [3] "
(رغب) الرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ طريقة غيري فليس مني.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والمشروع للإنسان أن يدعوَ بالأدعية المأثورةِ، فإن الدعاء من أفضل العبادات وقد نهانا الله عن الاعتداء فيه، فينبغي لنا أن نتبع فيه ما شَرَعَ وسَنَ كما أنه ينبغي لنا ذلك في غيره من العبادات، والذي يعدل عن الدعاء المشروع إلى غيره وإن كان من أحزاب
(1) رواه مسلم في كتاب الجمعة برقم (867) ، وابن ماجة وغيرهما.
(2) رواه النسائي (1/ 234) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (3/ 143/ 1785) وغيرهما، وصححهما الألباني في الترغيب برقم (50) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب النكاح برقم (5063) ، ومسلم في كتاب النكاح برقم (1401) ، والحديث قطعه من حديث الرهط الثلاثة الذين سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عبادته.