فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 245

قال الله تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [1] .

وقال تعالى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} [2] .

والآيات في الباب كثيرة.

معنى التسبيح: التنزيه عما لا يليق به سبحانه وتعالى من الشريك والولد والصاحبة والنقائص وسمات الحدوث مطلقًا.

وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض". [3] .

الطهور شطر الإيمان: الطهور بالضم هو التطهر، أي الفعل، وبالفتح الماء الذي يتطهر.

وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قال: سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة" [4] .

وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله أي الكلام أحب إلى الله تعالى؟ قال:"ما اصطفى الله تعالى لملائكته: سبحان ربي وبحمده سبحان الله" [5] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" [6] .

قوله:"حطت خطاياه"أي غفرت ذنوبه.

"وإن كانت مثل زبد البحر": وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه، كناية عن المبالغة في الكثرة، وهذا وأمثاله نحو ما طلعت عليه الشمس كناية عبر بها عن الكثرة عرفًا، قال ابن بطال: والفضائل الواردة في التسبيح والتحميد ونحو ذلك إنما هي لأهل الشرف في الدين والكمال كالطهارة من الحرام وغير ذلك فلا يظن ظان أن من أد من الذكر وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك دين اللّه وحرماته أن يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازل الكاملين بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح.

قال عياض: وظاهر قوله:"مثل زبد"مع قوله في حديث التهليل"محيت عنه خطايا مائة سنة"أن التسبيح أفضل لكون عدد الزبد أضعاف المائة لكن قوله في التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به يقتضي أنه أفضل. [7]

(1) سورة الصافات: (143) .

(2) سورة الأنبياء (20) .

(3) صححه الألباني رحمه الله في الترغيب برقم (184، 379) والإيمان (ص48) والطحاوية (572) ومشكلة الفقر (59) والمشكاة (281) .

(4) رواه الترمذي وقال:"حديث حسن"، صحيح الجامع (6492) .

(5) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم (2731) ، ورواه الترمذي، وقال:"حديث حسن".

(6) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق برقم (3293) وفي كتاب الدعوات برقم ... (6403) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم (6783) .

(7) فيض القدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت