فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 245

بشفاعتي: من الشفع، وهو ضم الشيء إلى مثله كأن المشفوع له كان فردًا فجعله الشفيع شفعًا بضم نفسه إليه، والشفاعة الضم إلى آخر معاونًا له وأكثر ما يستعمل في انضمام الأعلى إلى الأدنى يوم القيامة يوم الجزاء الأعظم، من قال لا إله إلا الله أي مع محمد رسول الله فجعل جزءًا من كلمة الشهادة شعارًا لمجموعها، فالمراد الكلمة بتمامها كما تقول قرأت {آلم ذَلِكَ الْكِتَابُ} . [1] أي السورة بتمامها، والمراد من قال ذلك من إنس وجن وملك، ولا ينافيه التقيد بالناس لأنه مفهوم لقب ولا حجة فيه عند الجمهور.

خالصًا عن شوب شرك أو نفاق، فالمراد بالقول النفساني لا الكلامي فقط، أو ذكر تغليبًا إذ الغالب أن من صدق بالقلب قال باللسان مخلصًا من قلبه أو نفسه، هكذا هو على الشك عند البخاري.

وقوله: مخلصًا تأكيد لخالصًا، فالمراد الإخلاص المؤكد البالغ غايته ويدل على إرادة تأكيده ذكر القلب إذ الإخلاص معدنه القلب ففائدته التأكيد كما في ... {فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} . [2] ، قال في الكشاف: لمن كان آثما مقترنًا بالقلب أسند إليه لأن إسناده الفعل إلى الجارحة التي يعمل فيها أبلغ، ألا تراك إذا أردت التأكيد تقول أبصرته بعيني وسمعته بأذني.

وقوله: من قلبه متعلق بمخلصًا أو يقال، والأولى كما قاله الكرماني الثاني، ثم إن تعلق يقال فالظرف لغو وإلا فمستقر إذ تقديره ناشئًا عن قلبه. قال البيضاوي. وأسعد بمعنى سعيد إذ لا يسعد بشفاعته من ليس من أهل

(1) البقرة الآية (1ـ2)

(2) البقرة الآية (283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت