أ. مجدي داود*
بسم الله الرحمن الرحيم
وهنا شبهة يرددها الصليبيون الحاقدون على الإسلام وأهله, يجب أن نفندها ونبين كذبهم وافتراءهم فيها, فهم يدعون أن هذه الاتفاقية كانت تجبر أهل النوبة -وهم نصارى على حد زعمهم- على بيع أولادهم للمسلمين كي يتقوا شرهم, فيحاولون إيهام الناس أن ذلك العدد من الرقيق الذي يجب على النوبيين إرساله للمسلمين سنويا, كانوا أبناء النصارى, وهذا كذب وافتراء فالاتفاقية تنص على تسليم ثلاثمائة وستين رأسا من أوسط رقيقهم, ولا تنص على ثلاثمائة وستين رأسا من أوسط فتيانهم أو شبابهم ...
من ضمن المعارك والفتوحات العظيمة التي حفل بها شهر رمضان المبارك معركة فتح النوبة التي حدثت في العام الحادي والثلاثين من الهجرة النبوية المباركة والتي كان من أهم آثارها معاهدة القبط التي كانت فاتحة خير على المسلمين في البلاد الأفريقية.
لما قام عمرو بن العاص بفتح في مصر في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه, أرسل عمرو بن العاص حملة عسكرية بقيادة عقبة بن نافع لفتح بلاد النوبة التي تقع في جنوب مصر, لكن المسلمين فوجئوا في هذه المعركة بأن النوبيون يجيدون رمى السهام, فقد أصاب النوبيون من المسلمين عدد كبير بتلك السهام وأصيب كثير من المسلمين في حدق عينهم من جراء النبل فسموا (رماة الحدق) .
وكان من نتيجة هذه الحملة أن تم التوافق على هدنة بين المسلمين والنوبيين, واستمر الصلح حتى كان عصر خلافة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه, وكان قد عزل عمرو بن العاص عن مصر وولى مكانه عبد الله بن أبى سرح, فنقض النوبيون الصلح وهاجموا صعيد مصر, فما كان من ابن أبى سرح إلا أن خرج في جيش تعداده عشرين ألف مقاتل وسار إلى دنقلة عاصمة النوبيين وحاصرها وضربها بالمنجنيق حتى استسلموا وطلبوا الصلح.