الصفحة 17 من 40

الظروف التي ارتكب فيها الجريمة, إذا كان من شأنها أن تحمل القاضي على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى الإجرام.

وواضح أن وقف التنفيذ هذا تدبير من تدابير الرحمة الاجتماعية.

وفي رأي الذين نادوا بإدخاله في التشريع أن له ثلاث اعتبارات:

الأول: أنه يتيح للقاضي في العقوبات القصيرة عدم إدخال المحكوم عليه السجن, حتى لا يتأثر بسلوك الآخرين فيه.

الثاني: أن التهديد بالعقاب يمكن أن يكون له أثر نفسي لا يقل عن أثر العقوبة نفسها مادامت كسيف مسلط على رأسه.

الثالث: أنه يدفع المحكوم عليه إلى إصلاح نفسه, حتى لا تنفذ فيه العقوبة المعلقة, وإذا اعتاد السلوك الشريف فالأغلب أنه لن ينتكس مرة ثانية.

ولكي يحق للقاضي أن يقرر وقف التنفيذ عن المحكوم عليه, يجب أن تتحقق الشروط التالية:

أولا: أن يكون الحكم صادرا بحبس المتهم سنتين على الأكثر أو بالغرامة.

فلا بد إذًا أن يصدر القاضي حكمًا, وأن يكون هذا الحكم متضمنًا الحبس مدة تتراوح بين أربع وعشرين ساعة وسنتين على الأكثر, فإذا كان الحكم يتضمن الحبس مدة أكثر من سنتين, فلا يجوز منح وقف التنفيذ, لأنه يكون مخالفًا لنص القانون, وبالتالي يكون وقف التنفيذ باطلًا.

ويجوز منح وقف العقوبة لمن سبق عليه الحكم قبلًا, ولو أصبح حكمه نهائيا (وهو العائد) كما يجوز منحه لمن استفاد قبلًا من وقف تنفيذ حكم سابق, نظرًا لأن القانون لم يشترط أن يكون المستفيد مبتدئًا.

وقد يرد سؤال بأنه هل يمنح وقف التنفيذ للمحكوم عليه بالحبس في جناية, إذا حكم فيها القاضي بعقوبة سنتين أو أقل؟

والجواب, أن ذلك جائز, والحجة في ذلك أن نص القانون جاء مطلقًا, فقد جاء فيه"إذا قضت المحكمة بحبس المتهم مدة لا تجاوز سنتين ..."ولم يحدد القانون طبيعة هذا الحبس وهل هو في جناية أو جنحة, والمطلق يبقى على إطلاقه, ولو أراد الشارع المنع في الجنايات لقال ذلك على غرار القوانين الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت