الصفحة 25 من 40

من القرآن الكريم:

واستدل المثبتون بقوله تعالى (( اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) ).

وللعلماء أقوال في نسخ هذه الآية منها: أن الحبس نسخ في الزنى فقط بالجلد والرجم وبقي مشروعا في غير ذلك.

واستدلوا أيضا بقوله تعالى (( تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ) )ففي الآية الكريمة إرشاد حبس من توجب عليه حق حتى يؤديه.

والآية غير منسوخة لعمل أبي موسى الأشعري بها في الكوفة زمن إمارته, وفي الحبس جاء قوله تعالى (( وخذوهم واحصروهم ) )وتقدم معنا أن الحصر هو الحبس, والآية ليست منسوخة, وإلى مشروعية الأسر ذهب الفقهاء, بل إن الأسير يسمى مسجونا.

من السنة النبوية:

ومما يدل على مشروعية الحبس في السنة حديث (ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) والليّ بمعنى المماطلة ويقصد بحل العرض إغلاظ القول والشكاية, والعقوبة هي الحبس, وهذا قول جماعة من الفقهاء مثل سفيان ووكيع وابن المبارك وزيد بن علي.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا أمسك الرجل , الرجل, وقتله الآخر, فيقتل الذي قتل, ويحبس الذي أمسك) , وبحنوه قضى علي رضي الله عنه حين أمر بقتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت, ويعرف هذا بالقتل صبرا أي الحبس حتى الموت.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس أحد رجلين من غفار اتهما بسرقة بعيرين وقال للآخر: اذهب فالتمس, فذهب وعاد بهما. [1]

(1) الموسوعة الفقهية ج16 ص284

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت