فالمراد أنه لو فعل ما يوجب أحد الحدود عليه أو ارتكب جناية بأن اعتدى على أحد بقتل أو ما دونه من الجنايات فهل يلزمه عقوبة ذلك من حد أو قصاص أو لا ؟ والحدود الشرعية خمسة وهي الزنا والقذف به والشرب والسرقة والحرابة .
والقصاص إما أن يكون في النفس وإما أن يكون فيما دونهما كالقطع والكسر والجراحة ونحوها .
وقد اتفق الماء على أنه لا يلزم حد لا قصاص قال القدوري في حد الزنا: والإقرار أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات قال شارحه الغنيمي: لأن قول الصبي والمجنون غير معتبر . (1)
وفي الاختيار: وإحصان الرجم: الحرية والبلوغ والإسلام والدخول (2) . وقالوا في تعريف الزنا: وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته . والرجل والمرأة إنما يصدقان في البالغ دون الصغير .
وفي حد السرقة من كتاب الاختيار: وهي _ أي السرقة الموجبة للقطع _ أخذ العاقل البالغ نصابا محرزًا أما قيمته نصاب ملكًا للغير لا شبهة فيه على وجه الخفية .
وقال القرطبي المالكي في الكافي: لا يجب الحد ولا الفرض في البدن إلا على البالغ (3)
قال الخطيب الشربيني في حد القذف: فلا حد على صبي مجنون لرفع القلم عنهما وعدم حصول الإيذاء بقذفهما .
وقال النووي في حد السرقة: لا يقطع صبي ولا مجنون ولا مكره . (4)
وفي القصاص والحد يقول ابن قدامه المقدسي: فلا يجب على صبي ولا مجنون ولا نائم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ) (5) ولأنه عقوبة مغلظة فلم تجب عليهم كالحد . (6)
(1) الباب في شرح الكتاب 3/183/
(2) الاختيار لتعليل المختار 4/78/
(3) الكافي 571/
(4) منهاج الطالبن 1/134
(5) سبق تخريجه
(6) الكافي 4/4