يقول الخطيب الشربيني: ( تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرًا وكذا محجور عليه لسفه على المذهب لا مجنون ومغمى عليه وصبي وفي قول تصح من صبي مميز كما نص عليه في الإملاء ورجحه جمع من الأصحاب ولأنها لا تزيل ملكه في الحال وتفيد الثواب بعد الموت وأفهم كلامه أن غير المميز لا تصح وصيته جزمًا ) (1)
إلا أن الإمام النووي رحمه الله تعالى لم يقبل وصية الصبي وإن كان مميزًا فيقول: ( الموصي وهو كل مكلف حر فلا تصح وصية المجنون والمبرسم والمعتوه الذي لا يعقل والصبي الذي لا يميز مطلقًا ولا تصح وصية الصبي المميز وتدبيره على الأظهر كهبة وإعتاقه ) (2)
وأما عند الملكية فتصح الوصية من ابن عشر سنين مالم تظهر عليه علامة الاختلاط .
يقول العلامة الدسوقي: ( .. وتصح وصية ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية ولم يكن فيه اختلاط ) (3)
وأما السادة الحنفية والحنابلة فقد ذهبوا إلى عدم قبول الوصية من الصبي .
قال العلامة المرغيناني: ( ولا تصح وصية الصبي وقال الشافعي تصح إذا كانت في وجوه الخير لأن عمر رضي الله عنه أجاز وصية يافع ،ولنا أنه تبرع والصبي ليس من أهله ولأن قوله غير ملزم وفي تصحيح وصيته قول بإلزام قوله والأثر محمول على أنه قريب العهد بالحلم مجازًا أو كانت وصيته في تجهيزه و أمر دفنه .(4)
ويقول ابن قدامه المقدسي: ( وأما الطفل وهومن دون السبع فلا وصية له وهو قول أكثر العلماء فإنه لا حكم لكلامه ولا تصح عبادته ولا شيء من تصرفاته فكذا الوصية بل أولى ) (5)
تصرفات دائرة بين النفع والضرر
(1) مغني المحتاج 4/676
(2) روضة الطالبين 6/97
(3) حاشية الدسوقي 4/657
(4) الهداية 4/726
(5) المغني 8/510