فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 33

أم تراه حامل بشارة استعصت على الأرض والجبال زمنًا طويلًا، ووجد في طيبتي وسذاجتي وصمودي صفات تلزم لحاملها ، وأليق بها؟!

أم أنه شخص أسأت إليه ذات وقت، حاولت إلغاءه، وتماديت في تجاهله والتقليل من شأنه في مناصب كثيرة، ومناسبات عديدة، وأعمار متعددة، يجدني الآن دريئة سهلة للانتقام؟!

أم لاجئ دله الناس علي؟!

ضائع حائر ممزق في التخمين والتوهم والتخيل والتساؤل؛ فهل هذا يبرر وجودي هنا؟!

لا أستطيع التذكر، ولا قدرة لي على التفكير المنطقي، ولا إمكانية على الصبر. ولا يمكن الاستنتاج من ملامح المخبرين؛ منهم من يضحك - وربما يقهقه- وهو يقذف الكلام أشلاء. ومنهم من يتعثر بعباراته مترددًا متلفتًا منقبضًا. وآخرون يلقون الألفاظ كما لو كانوا يتخلصون منها، دون أية ملامح تنبئ أو تفسر. ويمكن أن تتداخل الكلمات القليلة بأخرى لا علاقة لها بالموضوع.

منهم من يحدق في عيني حين الكلام، وينظر بعضهم إلى أي اتجاه وهم يقذفون تلك العبارة، دون أي اعتبار للجهة التي أظهر فيها، أو أختفي.

تنتابني أحيانًا لحظات شك في الخبر من أساسه؛ أقول:

ألا يمكن أن يكونوا فاسقين؟! لماذا لا يكون الغرض من وراء كل ذلك ما يحدث لي الآن بالضبط؟!

ثم أنكفئ: هل من المعقول أن كل هذه الأنواع تكذب؟! وهل يمكن أن يجتمعوا على اختلاف أشكالهم وأعمارهم وأحوالهم على أمر ملفق وحكاية لا أصل لها؟!

ولكن.. لماذا لا تكون مصلحة في ما يحصل لي لمن يقف وراءها؟!

وربما تناهى إلى سمع أحد مثل هذا الكلام عرضًا، فجرى يتحدث به، حتى وصل إلى مثل هذا التنوع والغموض؟!

مرات كثيرة حسبت أن الوعي قد عاد إلي، فاتهمت نفسي بأن كل ما يحدث، وما سمعت وتسمع، ليس سوى هذيان أو تهيؤات لا أصل خارجيًا لها، ولا صدى أو نتيجة. ولا من خبر أو مخبرين، وليس هناك من يسأل عني.. وربما كان محاولة للتسلية أو التشهي للتغلب على حالات الوحدة والكآبة واليأس، والعجز عن الفعل أو التواصل، فأحاول الخروج من شرنقتي. وما إن أطل برأسي حتى تصلني الأصوات متداخلة شرسة: أين كنت؟! من يسأل عنك شغل الدنيا بحثًا ورسائل واستفسارات..‍!

من يضمن لي أن هذا المكان سيؤمن لي الحماية اللازمة؟! من يطمئنني بأني هنا بعيد عن أنظاره واستشعاراته ورسائل تحذيره وأخباره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت