فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 33

فهل حقًا يريد القصاص مني على ما ارتكبت من أخطاء؟! أينشد الصلاح والفضيلة فعلًا؟! أم سيكلفني بأعمال أخرى لا تقل فظاعة وعدوانية وخروجًا عن القانون؟! وقد يكون عقابه شديدًا إلى درجة يغدو الموت أهون. وقد يجعلني ألهية يسلي بها وقته، فيعيد تشكيلي مرات بما تصبح فيه حالي الجديدة منبتة عن حياتي التي تعودت، وأحب أشياء عديدة فيها.

كل العلامات السابقة بدت واهنة أمام الإشارة هذه. الأخبار التي نقلت إلي من قبل تبدو الآن باهتة. فالخبر الأكيد نزل علي كالصاعقة، بحيث لم يترك فسحة للملمة أفكاري ومشاعري وقواي من أجل مواجهة صارت حتمية.

فقد وصل أو يكاد.

كيف عرف أني هنا؟‍‍! من أخبره؟! ما الطريق التي سلكها؟!

كل هذا لم يعد يهم الآن.

كيف سيكون اللقاء؟!

الذاكرة لا تستطيع تقديم ما يلائم، والإمكانيات التي تفاخرت بامتلاكها طويلًا تبدو لعبًا خرقاء. النبوءات والحدس والحواس المعروفة والغامضة تغيب الآن؛ فيما الوقت يحز بحدة على الأعصاب.

بعد لحظات، وقبل لحظات.. وفي برهة انشرخ عنها الوجود، برز أمامي؛ أحسست به، وتخيلت أني رأيته، وعجزت عن تفسير ما رأيت:

شكل، هيئة، هيكل، موجة، شبح، خيال، رغبة، خوف، أمنية، احتمال، إحساس، شعور، فكرة، خاطر، إشراق... أو كل هذا معًا، أو لا شيء منه على الإطلاق.. سوى إشارة تلقيتها بوضوح وقوة وعناد:

-إنه يسأل عنك..!

الإنجاز

اضحك.. يحق لك.

فقد تحقق أخيرًا.

أليس هذا ما تصبو إليه منذ زمن، زمن؟!

"تكاد الدنيا تضيق من فرحتي."

الكائنات ترقص من أجلي، الأرض تخضر وتزهر، وتزقزق العصافير كرمى لي!""

جالسًا في أيكة الفوز، منتشيًا يتدشأ من كل فتحاته ومساماته. يتقبل المباركات التي ستنتهي بعد حين.

يجب أن تنتهي. فقد تعب؛ لكنه تعب الراحة. أرهق جسده، لم يعد شابًا، رغم إحساسه بذلك بعد الإنجاز الكبير. لكن عليه أن يرتاح. يشعر بالحاجة إلى ذلك أيضًا. سيرتاح قليلًا في حيزه الذي ما يزال فيه، مستعدًا للانتقال لما يليق. كي يكون على قدر النجاح الذي تحقق، والمسؤولية التي تفرضها الحال الجديدة.

"ليس مهمًا الآن سوى أن الأمر حصل . والحاسدون يموتون في كمدهم، والمحبون سعداء بإنجازي، إنجازهم."

متدثرًا بالغبطة، متوشحًا بالكبرياء، يحاول أن يتذكر مراحل المسيرة الطويلة الغاصة بالعثرات، الحافلة بالكفاح والنضال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت