ولم لا أكون مهمًا أكثر؟! ربما كان الأجر المرصود لاصطيادي مجزيًا!
أنا لست عاديًا؛ لا شك في هذا. الكثيرون يقرونه، ويقولون إنني مدافع صلب عن آرائي، وإن من المستحيل أن أبدلها. هذا ما كان معروفًا عني. في الواقع هم بذلك يبالغون؛ فلا مستحيل في الحياة.. ولعل السبب في آرائهم أنني لا أقول إلا ما أقتنع به، ولا تأتي القناعة إلا بعد مناقشة كل الحالات الممكنة، والأجوبة الأخرى..
قال مرة:
-ولماذا لا يكون لك مثيل من حيث المناقشة والتحليل؟! ولماذا لا تكون الآراء الأخرى المتبناة بقوة تعتمد على معلومات أو احتمالات لا تعرفها. عفوًا.. ليس لضعف في تحليلك أو قدرتك على الربط والاستنتاج؛ بل لأنها ليست في متناولك!!
أعترف أنها كانت المرة الأولى التي وجدت فيها نفسي عاجزًا عن الرد. وقد وافقه الحاضرون. وندمت على قبولي البقاء حتى وصل الكلام إلى هذا المستوى. وقد صار أمر انسحابي هزيمة منكرة. فلم أنسحب، ولم يستكمل الحوار. هو الذي انسحب، وقد أصاب بذلك الهدف، وأحسن التصرف. أحسست بذلك طويلًا.
ومما قاله في وقت آخر، ووصل كلامه إلي:
-الفرصة الآن سانحة، وقد يندم بعد فوات الأوان! وما يريحني أنني قمت بما علي القيام به وأكثر.
أندم؟!على ماذا؟! ومن هذا الناصح المبشر الغيور؟! أنا لست مضطرًا، لست قلقًا على أفكاري، ولم أدعه أو أرجوه هو أو سواه. ولست مراهقًا؛ صار عمري مديدًا، الناس يعرفون أفكاري، ويقدرون صمودي في وجه كل المحاولات السابقة ترهيبًا وترغيبًا. ولم أنثن.. فكيف سأطيح بكل ذلك التاريخ، وكل تلك التضحيات والقناعات التي ترسخت في أذهان الذين يعرفونني عيانًا، أو سمعوا بي، انشغلوا بآرائي؟!
كيف أرفع رأسي أمامهم؟! كيف أخبئ وجهي منهم؟! أو أترك مجالًا للقاء بين عيني وأعينهم؟! قد يبدلون. نعم؛ منهم من فعل مثل ذلك جهرًا، وآخرون قاموا به سرًا. ومنهم من ينتظر! أعرف هذا. ولكن لا أعتقد أني سأظل وحدي كما يهمس المغرضون. وربما كانت هذه أفكاره أيضًا، من أين حصل عليها؟! هل يتنبأ أم هو متأكد؟! وما الذي يجعله مقتنعًا؟! ترى هل يكون ذلك السببَ في مجيئه إلي؟! هل هناك قوة خفية تحرسني؟! وقد أيقن الكثيرون بذلك، وما يؤكده اتخاذي قرارات مهمة، وإبداء آراء بدت في كثير من الأحيان نبوءات. إضافة إلى كثير من الإلهام الذي أقر به. وهل تلك القوة هي التي سخرت ذلك النذير وأرسلته إلي؟!
هل من المعقول أن تكون لي مثل تلك الحظوة ولا أحترمها؟!