هل من المقبول أن تكون لي مثل تلك الأهمية.. الرعاية.. الحماية وأتجاوزها أو أنكرها؟! أو أجحد بها؟! من أجل ماذا؟! من أجل أفكار يمكن أن تكون قد صارت قديمة، من أجل مبادئ تجاوزها العصر، أو هو في طريقه إلى ذلك؟! الكثيرون يقولون هذا، ولكني لا أنصت إليهم. هل هذا صواب ؟! وهل يمكن أن أكون الوحيد الذي يفهم؟! سأفكر، نعم؛ هو تفاءل بذلك، وربما علم. ولكن علي أن أخبره. لقد قال إنها محاولته الأخيرة، فهل يعود؟! لأزف إليه أني أفكر؟! بل فكرت، وقررت.. وانتهى الأمر!!
الوليمة
ربما يأتي وقت أكثر ملاءمة، يقف فيه بين يدي الحقيقة..
لن يكون في حاجة للاعتراف، ولا لتقديم ملخص للأعمال، أو مذكرة بالأحداث. ولن يكون -ربما- موعد محدد. لكن الأشياء تبدو كأنما على موعد، والأحداث تجري، كما لو أن دليلًا أعد لتقديمه وثيقة إثبات في مناسبة ما.
ليس في هذا ما يثير، بل العجيب في أنه لم يفاجأ! حتى لكأن الموقف الذي وجد نفسه فيه بعد كل تلك السنين، دوري يتكرر باطراد، أو حلقة تالية في مسلسل منطقي الزمن، أو قدر مكتوب، وقضاء مبرم.
في مرحلة سبقت، لم يكن في وسعه التراجع، حتى لو أراد. وليس ما يثبت أنه رغب بذلك. هو لم يصرح. والحركة التي كان يقوم بها بدت مقنعة. والكلام الذي يسيل من شفتيه، لم يكن يعتوره أي تردد أو تباطؤ. ولا ذلك التقديم الذي يسبق السرد المحفوظ، من مد للصوت وتوقيعه، حتى العبارات التي تتناثر عادة هنا وهناك: (في الحقيقة، في الواقع، من المعروف، …..) كانت أقل مما هو متوقع !!
"أنا لم أبتدع ذلك، وجدت الدرب مرصودة، والوجهة مرسومة فاتجهت، والحكاية مصاغة فحكيت..!"
أنا لست المسؤول؛ آه لو تصدقون، لو تقدرون..!"."
الأيام مترعة بالاندفاعات -كانت!- والوقت يكاد لا يتسع للهمم، والأمسيات نشوانة من شراب النصر
المحتم ..!
قالت بأسى:
-لا أراك !
قال:
-أنانية!
وهز رأسه ومضى!
وفي مرحلة تالية، قالت:
-أشاركك..
أدار ظهره، هز رأسه، ونام..!
السماء صافية، والرؤية ليست على ما يرام، والأرض تخددت بلا محاريث. وهو في مكانه ما يزال، منذ السنين..
خفت الحركة؛ هناك من يقول: لا يستطيع !
خف النظر؛ ويشاع: لا يرى!
أحجم عن الكلام؛ يقال: لم يعد لديه ما يقنع..!
"لو تعلق الأمر، بي لمشيت. لو اقتصر الوضع علي، لوجدت طريقًا للخلاص، ولو في بئر عميقة، أو صحراء غير محدودة .."