فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 33

يضحك الكثيرون من هذا الكلام، يمشي قليل منهم. ثم يقنعهم الآخرون بلا جدوى المسير إلى الوهم..

"هذا مضيعة للوقت الثمين، ولا شيء هناك".

والمشكلة فيّ، وليست في وجود جدار أو عدم انتصابه!

يخيل إلي أحيانًا كثيرة أني أرى أشباحًا تحرس الجدار، وتقوم بترميمه وتزيينه باستمرار، وبهمة عالية ونشاط محموم. حتى لأحسب أن تلك الأشباح بعض من الأحياء التي تجاورني، وتشفق علي؛ وربما هي أشكال لأحياء أخرى ليست معروفة تمامًا، قد تكون من صنع الخيال الذي يلح في إبقاء الجدار همًا مهيمنًا مستوطنًا ساحة الرؤيا والشعور.

ويتهيأ لي أحيانًا قليلة أن انشراخات تحدث في حيز من الجدار، ما تزال أسبابها مجهولة وغائمة. فأتساءل:

هل الأساس غير المتين أم الأرض الرخوة التي يقام عليها؟! أم أن ذلك ناجم عن ضغوط يتعرض لها تزيد عن قدرة احتماله؟‍! قد تكون مادية، أو زمانية، شدة تركيز عقلي أو نفسي. ويمكن احتمال أن الجدار المزمن ترهل، وتعرض للاهتراء كأية مادة أخرى. ولماذا لا يكون ما يحدث من صدوع امتحانًا للكائنات التي تحتجز داخله، واختبارًا لحالها ودرجة تقوقعها؟! ومعرفة مدى الاندفاعات التي يمكن أن تحدث فيما لو تيسر لها الأمر، والرغبات المكبوتة التي تدفع باتجاه الثغور، أية ثغور ممكنة؟! أم أن هذه التصدعات أصداء حركات أعظم وأوسع تشمل الأرض كلها، أو الكون بمجمله. وهي نذر بتغيرات محتملة تعيد بعثرة الأشياء والأحياء وترتيبها_ ربما _ في قوانين جديدة؛ بجدران متجددة أو بوسائل أكثر حداثة.

مع كل ذلك، فإن تلك الانشراخات تخلف آثارًا هامة في نفسي. وتتيح مدى من الرؤية والاستشعار والتخيلات، أو تتكهن به. لكن الصدع لا يلبث أن يلتحم قبل أن أصل إليه، رغم سرعة الجري باتجاهه؛ السرعة التي تقاس بقوانين أخرى قد لا تتناسب مع ما نعرفه من قوانين الزمان والمكان ربما، فأصاب بإحباط جديد، ونوبة طارئة، وعاصفة إشفاق واستهزاء وشماتة تستولي على كياني!

قال كائن يشبهني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت