فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 33

ويستسلم لأمر هائل!!

المفتاح

الباب موصد، والمفتاح في جيبي..!

الباب مغلق، وهذا الفضاء المقيد منذور لسرمدية تناوب الضوء والظلام. وأنا مرتهن لدبيب الوقت؛ يسلس حينًا حتى يدخلني في خدر لذيذ. ويجلف أحيانًا أخرى، فيتحول إلى سياط شوكية. فأحشر في جحيم من التوتر والقلق والاكتئاب، وأفقد الإحساس أو الوعي.

المفتاح في جيبي والباب مرتج.. أستطيع أن أفتحه في أي وقت أريد. لكن، إلى الآن، لم أجد مبررًا كافيًا لذلك.

وإذا كانت المبررات التي جعلتني أغلق الباب على نفسي، وأركن إلى هذه الحالة التي تضيع بين الموت والحياة، غير واضحة تمامًا. فإن قضية إغلاق الباب بحد ذاتها غير مفهومة. فهل أنا حقًا من قام بهذا؟! وهل لدي ما يثبت ذلك؟!

في لحظات التساؤل المضني، أقول: لا شك في أن المفتاح الذي في جيبي دليل لا يدحض على أن من قام بذلك هو أنا، لأسباب تعيدني إلى نفق السؤال المظلم من جديد.

وإذ أمد يدي لأتحسس جيوبي التي صارت ثقوبًا كبيرة، أو فجوات في ثوبي الذي يضج بكثير منها، أخرج إلى نتيجة سهلة التأويل: المفتاح في جيب سترتي المعلقة على الحائط المقابل، تلك التي صار تمييزها عنه أمرًا عصيًا. لا سيما في ظروف الرؤية الواهنة نهارًا، والمعدومة ليلًا.

لا بد من التأكد من وجوده هناك. سأقوم بذلك، حين أبرح مكاني هذا لأي سبب كان. فالبحث عنه ليس بذي بال، مادمت لم أعقد العزم بعد على فتح الباب، ولم أجد ما يبرر ذلك.

لكن المشكلة ستتفاقم، إذا لم يكن هناك في جيب السترة، أو في جيب أيٍّ من أثوابي الضائعة في بيداء هذا المقر. وتحولت إلى أشياء تضاف إلى البضاعة التي تنام، أو تنتظر تحت ركام من الغبار القاتم.

وإذا لم يكن هناك، كما خطر لي في آخر تكهن مضطرم، فهو لا بد مسروق. ولا بد أن من سرقه أقفل الباب خلفه..!

فالباب موصد، والمفتاح ليس في جيبي. أو يمكن أن يكون كذلك؛ فأنا مسجون إذًا، ولا قدرة لي على الخروج من هذا القبر الواسع.

أمعقول هذا؟! من الذي فعل ذلك؟! متى؟! وكيف؟! وأين كنت ؟! وهل قابلت أحدًا أو تخاصمت مع أحد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت