فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 33

لا أذكر أية مشكلة من هذا القبيل.. لا أعرف ندًا لي؛ لا أحد يستطيع المبارزة للحصول على حق السيادة. فأنا الآمر الناهي. وكل ما عليها من أحياء ما زالوا عاجزين عن التقاط عصا القيادة السحرية التي وهبتها وحدي. ولا شك أن من سيقوم بهذا الفعل سيكون من طينة مغايرة ، أو من مخلوقات أخرى مازال حضورها أو وجودها على مطيتنا هذه رهن التكهن والتشكيك.

الباب موصد منذ زمن لا أدري مداه، وقد تحول إلى جزء من حائط مغطى بالإهمال والغبار. ضاعت مفاصله مع الجدار الذي ينتصب متعاليًا في أحد جوانب هذه الغرفة. حتى أن ملامح الباب امحت، وغابت ثقوبه ونتوءاته، وضاع في الجهات. وصار يلزم لفتحه عملية بحث مضن، لإزالة الغبار والصدأ عن مختلف تضاريسه، قبل التنقيب عن ثقبه. أما المفتاح..؟!

ولكن.. ما الذي يدعو إلى كل هذا التعب والعذاب؟! وما الفائدة من فتح الباب؟! وماذا يمكن أن يخبئ وراءه من مفاجآت؟! وما أدراني أنها ستكون سارة؟!

الزمن الذي مر يجعل من أية مفاجأة محتملة صدى باهتًا لماض مجهول، ونبوءة بليدة لقادم غامض..

يخيل إلي أحيانًا أن سلسلة من المفاتيح المتنوعة الأشكال والأحجام تتهادى أمامي. وأنني أعرفها. وأنها كانت بحوزتي في يوم من الأيام. ولا بد أنها ما تزال موجودة بين أغراضي القديمة المرمية بفوضى في أرض الغرفة، تلك التي تضيع معالمها مع الأرضية والجدران. أحاول أن أجربها واحدًا واحدًا. لكن الباب يستعصي، فأقذفها بعيدًا في أي اتجاه. وأستغرب وجود مثل هذا العدد من المفاتيح معي، وأحتار في الغاية من تجميعها.

هل كنت حارسًا على خزائن العرش؟! أو بوابًا على مداخل قصور الملك؟! أم زائرًا مفوضًا للبيوت رغب أهلها أم تذمروا؛ حضروا أم غابوا؟! أو قيمًا على أمور العباد متدخلًا في شؤونهم مسؤولًا عن رغباتهم، موكلًا في آمالهم وأمانيهم، ومحددًا مقاماتهم؟!

وما الذي أوصلني إلى هنا؟! وكيف دخلت في هذه البوتقة العفنة؟! هل هو الاطلاع الواسع والمعرفة المعمقة لما يجري في السر والعلن؟! أم العجز عن الفهم والتفسير؟! أم الإفلاس من تحقيق الرغبات والأماني؟!

أم هو الخوف من ملاحقة محتملة ممن دخلت ممالكهم السرية؟! أو الخجل من الذين وعدتهم، وعلقوا آثارًا كبيرة على وعودي، دفعني إلى أن أختبئ بين هذي الجدران؟! أم أن أحدًا أغراني بمحاسن الوحدة وأمان العزلة والانقطاع عن الحياة وثواب الانكفاء؟! فارتضيت الدخول إلى مخبئي المزمن؛ أوصد الباب، وأخذ المفتاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت