فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 33

ولماذا أحس الآن بالضيق؟! الآن فحسب أخشى أن الأمر غير مفهوم، والوضع غير آمن. وأخمن أن شيئًا يخصني يدور في مكان ما. وأن قضيتي مدار بحث. وأني لن أستمر على هذا النحو إلى ما لا نهاية.

لا شك في أن سببًا أيقظني.. في رأسي أم في رؤوس الآخرين. في جواري أم في أماكن بعيدة. داخل هذه الغرفة أم خارجها.

لكن .. ما يزال الباب موصدًا والمفتاح في جيبي؛ أو في أحد جيوب ثيابي الملقاة في ركن ما.

يخيل إلي أن هذا ما يجب أن يجعلني أطرد الخوف الذي بدأ يدب من كل الجهات. فما دام المفتاح لدي، فما من أحد يمكنه فتح الباب الموصد بالصدأ والغبار إضافة إلى القفل والمفتاح. حتى لو زاد القلق بازدياد الحركة في الخارج.

بيد أن الضجيج يتصاعد في رأسي.. رأسي الذي أصبح شديد الحساسية لاستقبال الأصوات، بل مكبرًا لها؛ أم أنها هي إلى ازدياد واقتراب وتضخم؟!

المفتاح في جيبي، في رأسي أو في أي مكان.. لست متأكدًا من شيء. والباب موصد.. لا أدري إلى متى يمكن أن يبقى كذلك، وماذا ستكون النتيجة فيما لو فتح؟! هل سيفرج عني؟! أم سيقضى علي؟!

هل سيزفونني زفة النصر، ويرفعونني على الأكتاف عرفانًا بالتضحية والجميل؟! أم سأرمى، أمزق وأجر على الأرض؟!

هل سأسمع عبارات التكريم والاحترام والتقدير؟! أم أن الشتائم والتهم والمساوئ ستلقى في وجهي ومسامعي؟! هل سيوضع التاج على رأسي أم سيدق عنقي؟!

الحركة إلى ازدياد.. الضجيج لم يعد محتملًا. وأصوات معدنية في ثقب الباب!

تلك الرحلة

لم تنفع كل الآمال والتوسلات أن يمتد الليل طويلًا، ويخلف الصباح موعده. فقد بدأ الفجر دبيبه الأبيض من كل الجهات على الكون المحيط، وارتهنت الكائنات والموجودات جميعها إلى انقيادات أخرى في يوم جديد.

صحيح أن في انقضاء الليل خلاصًا من جحيم القلق والتوتر والترقب المر؛ لكن إلى مرتع آخر لا يقل عنه نيرانًا. بل هو الجحيم الذي لا مناص من الركون إليه، والانخراط في رمضائه. إنها مواجهة حقيقية:

ماذا سأقول لهم؟!

بعد قليل سيأتون مهنئين، سيسألون بأعينهم بحركاتهم، إن لم يكن بألسنتهم؛ ماذا سأقول لهم؟!

كيف أقاوم جوعهم ولهفتهم؟! كيف أقنعهم؟!

سأصاب بسهام التكذيب، وسياط الشماتة، ونظرات التشفي والأسى المخاتل؟! هل ألومهم؟! أليس معهم الحق؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت