فهرس الكتاب
لو كنت فائزًا لتأخر حدوث ذلك، ولادعى الكثيرون منهم عدم معرفتهم بالعودة. لكنهم الآن يعلمون.. كلهم عليمون بها، وسيخبر بعضهم البعض الآخر، ولن يتأخروا بالقدوم. آه لو يتريثون! لكن لن ينفع ذلك، لن ينتظروا.. ولن يفيد انتظارهم في شيء؛ هل ستكون لي القدرة على الحديث عما جرى؟! وكيف؟!
أتمنى أحيانًا لو أن الرحلة لم تكن؛ لو لم أذهب، لما كان قد حصل ما يخاف من مواجهته، والتحدث عنه.
وسرعان ما يجيش تساؤل مر: هل كانت الرحلة حقًا؟!
أحس أحيانًا أنه لم تكن رحلة، ولم أغادر هذا الركن منذ زمن بعيد. وأن الرحلة ليست سوى حلم استولى على تفكيري، أو أمنية راودت مخيلتي زمنًا ما. لكن الواقع يستعيد حضوره، وتعود الأسئلة حادة حارّة: هل حدث فعلًا؟!
وإذا صدق هذا، فهل كان استجابة لطلب مني؟! أو تحقيقًا لرغبة أفصحت عنها أو لم أفصح؟! أم كانت قدرًا لا راد لسلطانه؟! أم أن ما حدث كله من أول دغدغة الحلم إلى أول النكوص مؤامرة أو حيلة دبرها الكائدون والمتربصون والشامتون؟! أو فخ وقعت فيه واعيًا أو منومًا؟!
كيف أتأكد من أن الرحلة كانت؟! وكيف أحدد حالتي؟!
وكيف سأستفسر عن ذلك؟! ومن سأسأل؟! لا أرى أحدًا. ولا أسمع شيئًا. لكن أحس أنهم قادمون بعد قليل. لا بأس! سأسألهم قبل أن تنهمر أسئلتهم فوق رأسي، سأبادرهم بالسؤال عن حالي، عن الذي أوصلني إلى هنا، ومنذ متى ولماذا؟!
سيعتبرون هذا جنونًا. ستتأكد نظرياتهم، وينتصرون، ويفرحون.
لا.. لن أحقق لهم هذا؛ لن أتعرض إلى شيء من ذلك؟! سأسأل عن حالهم؛ ماذا يفعلون؟! ومنذ متى ولماذا هم هنا؟! وماذا عن رحلاتهم ومهماتهم؟! هل سافروا؟! وما قيمتهم إن لم يفعلوا؟! وما الذي ينتظرهم هنا؟!وإلام الانتظار؟! هل هم راضون عن العفن الذي يغلف أوقاتهم؟! هل يحسون بالسعادة من حال الملل والتكرار في القول والفعل؟! لاتهم النتيجة؛ بل التجربة..! هل يمكنهم أن يعيشوا أعمارهم في حدودهم هذه؟! ومن الذي رسمها لهم؟! ولماذا يقبلون؟! لم لا يطالبون بحقهم في السفر والمهمات؟! هل يستطيعون الإجابة؟! ألن يتوقفوا للتفكير بما سيجيبون؟! وألهيهم عن السؤال عني؟! أم أن الكثيرين منهم جربوا الاحتراق مثلي؟! إذًا لم الشماتة؟!