فهرس الكتاب
أم تراهم قادمون للمواساة؟! لا.. لا أعتقد؛ عاينت مواقفهم السابقة مع سواي؛ هي فرصة للانتقام لن يفوتوها!! أتراني كنت أفعل لو كنت في مواقعهم؟! قمت بمثل ما يفعلون؛ لم أفكر في أني سأكون في مثل هذي الحال!! لو كنت أظن ذلك! لوكنت أخمن! لوكنت!!
آه..
الوقت يمر، والبياض يزداد عبر النوافذ والشقوق؛ إنه الصباح؛ الآخرة/ الجحيم؛ إنها المواجهة المرة.
آه لو يتركونني أنام في ركني هذا؛ أحب عزلته وظلمته وكتامته! لو أنام طويلًا.. أسبت ولا أفيق!
آه.. هل أنا نائم أم ميت؟!
لا أقوى على الحراك؛ لا أستطيع المواجهة؛ لا أقدر، لا أستطيع..
خطا وجلبة وأصوات.. طرق متواصل على الباب..!
مفازات
كل الفصول مرجعها إليها، كل التفاتات الزهور…
حين طوفت نهداتي في الطريق نحوها، وترامحت شرارات الولوع، كانت اللهفة تجتاح الأغصان فتحترق، وكنت أكز على أسناني ولساني من رعب اللحظة وخدرها والتوق إليها…
ليس هناك ما يخيف؛ كنت أقوي من العزيمة. لكنها القصد والمنطلق والغاية. ليس هذا سهلًا ولا يسيرًا.
قصيًا كان المكان الذي أممته من أجلها؛ أم أنني جئت من رغبات متأججة ملحاحة، أو بلاد بعيدة؛ تكاد تقنط؟!
حفاوة الشذا، فيض العبير، سيول العواطف لم تأخذ في طريقها كل أشواك الأرق وبقايا الأنين. بعد حين سألقاها، كأنما لم تبرح؛ إنها الفصل الأغلى! لذا أحرقت سفني، ولم أنظر إلى دخانها المتسارع نحو التلاشي..
وحين سألتفت إلى الوراء، لن يكون بإمكاني أن أعرف المكان الذي نزلت فيه، ولن أستطيع التعرف على رفاة وسط السفينة؛ سيتعرف علي بقايا الحطام!
آن سيرتفع أنينها، سأحتار في كون مبعثه ألمًا أو لذة. وحين سأتعثر بأوراق الأشجار، سأقع، وربما أتعرى..
قالت: تأخرت أو بكرت..
لم أعد أذكر؛ ربما لم تقل شيئًا.
لكني سمعت أشياء وأشياء، ورأيت بأم عيني مشاهد ومرائي، حلقت في فضاءات لم تعرف، وطفت مدارات لا تحد.. تمأزرت بأقواس قزح، وتربعت على البروج المشيدة، وانزلقت أسفل سافلين..
كم مرة حدث هذا؟! وكم تواترت الرحلات والمحطات والمواقيت؟! وهي هي، وأنا لست أنا؛ هكذا أخمن بين فصل وفصل، بين رؤيا ورؤيا، بين وجه مشرع ، ورأس مطأطأ. لكنني أتعرف على نفسي حين أدنو لأحترق، وأبتعد لأشقى..
كأس النشوة لا تبرح البال، فأجهد كي أعود لتعود. ومرارة الخذلان لا ترحم. فأغص، وأثور، وأحطم كل ملامحها، آثارها.. وألوم المصادفة، الظرف، الرغبة، الحاجة.. والنفس التي لا تستكين!