الصفحة 39 من 55

والأمر أوسع من هذا فهناك خصوصية في كل المفاهيم تقريبا . الكبر ... البر ... .. وفي مفهوم المعركة من حيث أسباب النصر فيها ومن حيث جنودها الذين يحضرون القتال ... الخ .

وإنما أردت هنا لفت النظر فقط .

لماذا الكلام في الخصوصية ؟

لأمور أركز على اثنين منها .

أولهما: فيه نقض لاستدلالات أصحاب الفرق الضالة .

باستقراء مناهج الفرق الضالة وخصوصا التي تكلمت في الإيمان ، أهلِ الإرجاء والاعتزال والتصوف والمتفلسفة ، تجد أن خطأ هؤلاء الرئيسي يكون في الجهل بأن للشريعة الإسلامية خصوصية في استعمال الألفاظ وفي المفاهيم والتصورات ، وبالتالي تجده يستعمل الألفاظ بمعناها اللغوي دون الحقيقة الشرعية مما يؤدي إلى الخروج بنتائج مغلوطة .

وهذا بيِّن جدا في حالة الإرجاء ، وله أمثلة كثيرة في ضلالات النصارى التي يسمونها أدلة على ألوهية المسيح في القرآن الكريم 112، وكذا في أطروحات العصرانيين .

وحيث أن المقصود هنا هو بيان القاعدة وليس مناقشة أدلة هؤلاء فإني أكتفي بمثال أبين فيه قولي ، ولعل الله أن ييسر مناقشة هؤلاء على ضوء هذه القاعدة لاحقا .

أهلُ الإرجاء ـ مثلا ـ فسروا ( الإيمان ) بمعناه اللغوي ، مدعين بأن القرآن نزل بلسان عربي مبين .استخدموا المقدمات المنطقية العقلية لإثبات باطلهم ، فقالوا القرآن نزل بلسان عربي مبين .

أليس كذلك ؟

بالطبع هو كذلك . لا أحد ينكر هذا .

ثم انتقلوا من هذه المقدمات فقالوا العرب تُعرّف لفظ الإيمان بالتصديق الخبري أو ما يقولون عنه المعرفة .إذا الإيمان هو التصديق أو المعرفة ، وذهبوا إلى النصوص وحَمَلوها حملا على القول بباطلهم ، والنصوص من جنس كلام العرب الذي ترد فيه الاحتمالات وتعدد الدلالات ، ويلجأون إلى التأويل بأدنى الحجج ، ومن شأنها أنها طَيِّعة تسير على هوى من يحملها طائعة أو مكرهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت