الصفحة 40 من 55

ونعم الشرع استعمل اللغة العربية في بيان مراد الله من عباده ولكنه خصص وأضاف ، ولا بد من الوقوف عند المعنى الشرعي وعدم تجاوزه .

والشرع لم يستخدم لفظة ( الإيمان ) بذات الدلالة اللغوية ،وإنما بدلالة أخرى كما قدمنا . وهذا أيضا فيه رد على مرجئة الفقهاء الذين قالوا بأن العمل وإن كان لا بد منه إلا أنه لا يدخل في مسمى الإيمان ذلك لأنهم اعتمدوا تفسير لفظ الإيمان بمعناه اللغوي ، ونحن نقول هناك فرق بين استعمال الشرع للفظة الإيمان واستعمال اللغة لها ولا بد من استعماله بمعناه الشرعي .

ولست هنا معنيا بمناقشة مذهب المرجئة وإنما أريد أن أنبه على أنه لا بد من الرجوع للمعنى الشرعي في تفسير معان الكلمات ، وليس الاكتفاء فقط بالمعنى اللغوي أو العرفي .

وأهلُ الكلام ... أهل التحريف والتعطيل في الأسماء والصفات ، ركب الشيطان رأسهم من باب التنزيه ، حيث قاموا ينزهون ربهم عن خلقه وعبيده ـ كما زعموا ـ فتصوروا أن التنزيه لا يكون إلا عن طريق نفي المماثلة بالكلية 113، ومن هناك راحوا يعطلون ويحرفون .

ولو أنهم عادوا إلى الشرع ، وعلموا كيف أن له خصوصية تامة في تصورات الإنسان عن خالقه ومعبوده ـ سبحانه وتعالى ـ لما كان شيء من هذا .

والأمثلة على هذه القاعدة عند العصرانيين ، وعباد الصليب أكثر وأوضح ، وفي النية استخراج بحث في هذا الشأن والله المستعان .

ثانيهما: المناعة الفكرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت