فهرس الكتاب
الإيمان بأن للشريعة الإسلامية خصوصية في المفاهيم والتصورات ، والاستعمالات اللغوية للألفاظ ، وأنه لا بد من الوقوف عليها ومراجعتها قبل التكلم في أي موضوع ، وكذا الإيمان بأن الدين كامل"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا". وليس فقط بل الإيمان بأن الأحكام الشرعية في غاية الحكمة ، وذلك لأنها من الله العليم الخبير الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير . وأنه يجب رد كل ما أشكل على المرء إلى الكتاب والسنة ، وأن لا يمضي في اتخاذ أحكام أو رسم تصورات قبل مراجعة أهل العلم من العلماء الربانيين كما أمر ربنا .
(وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا) 114
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) 115
فهنا جعل الرد لله والرسول شرط لصحة الإيمان . . ."فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ".
ولاحظ أن الرد ليس مقتصرا على الأمور العظام بل على كل شيء . فانظر كيف أتى التعبير بكلمة شيء التي هي نكره ، وفي سياق الشرط لتفيد العموم . فكل شيء يجب أن يرد إلى الكتاب والسنة ، ومن لا يعرف يسأل .
حين يعرف المسلم هذا الأمر تتكون عنده مناعة فكرية ، فلا يقبل كل ما يسمع بل يكون عنده خاصية الانتقاء ... القبول والرد .
ودعني أضرب الأمثال ليتضح المقال .