الصفحة 43 من 55

والمطلوب ممن يعرض السيرة النبوية على الناس ـ أو يقرأها هو ـ أن يبين هذه الخصوصية في المفاهيم والتصورات ومعاني الألفاظ وهو يعرض الغزوات مثلا ، وهو يشرح بعض مواقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع أصحابه أو أعدائه . لتتكون مناعة فكرية عند من يسمع نحن في أمس الحاجة إليها اليوم في هذه الأيام .

حادي عشر:الدعوة الإسلامية دعوة عملية وليست مفاهيم نظرية فحسب .

من يتدبر حال النصرانية ـ مثلا ـ يجد أنها تحولت إلى مجموعة من المفاهيم النظرية التي يكفي مجرد التصديق بها للانتساب إليها ، وإذا انضم إلى هذه المفاهيم ممارسة بعض الشعائر التعبدية فإن الشخص يعتبر من المتديين .!

حتى أنك حين تستمع إلى دعوة النصرانية ـ مثلا ـ تجد أنها دعوة إلى التصديق بأمور نظرية ، مثل قضية التثليث ، وقضية الصلب والفداء ، وقداسة الباباوات . وبعض الشعائر التعبدية ، والحياة بعد ذلك تخضع لما يمليه عليهم الواقع ، أو ما يحلو لأحبارهم ورهبانهم وأرباب الرأي فيهم .

وكذا أصبحت البوذية واليهودية ، وكاد الإرجاء أن يفعلها بالدعوة الإسلامية لولا أن الله قيض لهذا الدين رجالا أحيا بهم السنة وأمات بهم البدعة .

وأعرض بعض المشاهد من السيرة النبوية ، لأبين بها أن الدين لم يكن يوما ما نظرية مجردة ولا مجادلة فكرية يُكتفي بمجرد الاقتناع بها ...

تروي لنا كتب السير أن مسلمة جلست في سوق بني قينقاع في المدينة عند صائغ يهودي فراودها عن كشف وجهها فأبت عليه ، فعقد طرف ثوبها إلى ظهرها على حين غفلة منها ، فلما قامت انكشفت سوأتها ، فضحكوا بها ، فصاحت . فوثب رجل من المسلمين على الصائغ اليهودي فقتله ، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه .

هذا مشهد من المشاهد ترويه لنا كتب السيرة ، والمشهد التالي له مباشرة ـ في كتب السيرة ـ هو حصار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لبني قينقاع وإصراره على ذبحهم لولا وقاحة بن سلول في شفاعته لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت