فهرس الكتاب
وسقط من كل الروايات ما بين المشهدين ـ ما حدث في السوق والحصار ـ من الأحداث , كأن الحدثين متلاصقين .
فلم تروِ لنا كتب السير أن أحدا من المسلمين تكلم بأن مَن فعل الفعلة قُتل فكفّوا أيديكم يكفي . . . لا داعي للقتال الذي يتساقط فيه الرجال ، وتتيتم به الأطفال ، وتترمل به النساء .
ولم تروِ لنا كتب السير أن أحدا من المسلمين تكلم بأن الأمر لم يتجاوز كشف جزء من العورة لفترة وجيزة .
ولم تروِ لنا كتب السير أن أحدا من المسلمين تكلم بأن لبني قينقاع إخوة في الدين والملة في ذات المدينة ، هم بنو قريظة وبنو النضير وورائهم في خيبر عدد وعتاد ولهم حلفاء من غطفان ، وغطفان يومها غطفان .
بل لم يتكلم أحد مطلقا .
لم ترو كتب السيرة سوى فعل ، وهو حصار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم حتى أجلاهم .
وتروي لنا كتب السيرة أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذهب في عشرة من أصحابه لبني النضير يطلب منهم وفاء ما عاهدوه عليه ، فغدروا وهمُّوا بقتله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحين علم بغدرهم وهو جالس تحت جدار بيت من بيوتهم قام ولم يتكلم ، وأعد الجيش ولم يتمهل ، وحاصرهم حتى خربت بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ، وخرجوا منها أذلاء صاغرين .
وتروي لنا كتب السير أن الأخبار أتت رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ بأن خالد بن سفيان الهُذلي يُجَمِّع العرب في بطن عُرْنَة عند سفح عرفة على بعد خمسمائة كيلو متر من المدينة ،فأرسل له رجلا ( عبد الله بن أُنيس ) من المدينة يسعى على قدميه فأخمد الفتنة . ولم نسمع كثيرا ولا قليلا من الكلام .
وغدرت قريش بعهدها مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وراحت وجاءت وقالت وأكثرت ، وما كان من الحبيب ــ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن رد عليهم بفعل لا بقول . . . استنفر أصحابه وجمََََّع جيشه وفتح مكة .