فهرس الكتاب
وغدرت قريظة فذبحت ، وقتلت غسان رسولَ رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتحرك جيش مؤتة ، وبنو المصطلق همّوا بالتَّجَهُز فوجدوا الخيل صباحا تشرب من مائهم .
هكذا ... نعم هكذا .
لم يكن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتكلم كثيرا . كان هادئا كثير الصمت يعمل ولا يتكلم .
ولم يكن الباعث على هذا ( التصرف الفعلي ) من الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو كثرة العدد ووفرة العتاد ،فقد كانت الحال حال . . . هو منهج الدعوة من يومها الأول"أنظر كيف بدأت ،"يا أيها المدثر قم فأنذر""إن لك في النهار سبحا طويلا"."
فلم تكن فقط عملية وجادة مع المخالف وإنما أيضا في تربية الجماعة المؤمنة ، كانت الدروس كلها عملية .
يذبح سبعون من الصحابة يوم أحد منهم الحمزة بن عبد المطلب ليتعلم القوم درسا من جملة واحدة"قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم" (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)
ويستمر حادث الإفك شهرا ليتعلم القوم درسا عمليا (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (النور: 15 )
ويقاطعُ المخلفون عن غزوة تبوك خمسين يوما حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ، ليتلقوا درسا عمليا ـ هم ومن يشاهدونهم ومن يسمع بهم ـ كي لا يتخلفوا ثانية عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه .
هذا حاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في التعامل مع عدوه ومع أتباعه . . . هذا هو المنهج الرباني الذي تحرك به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .