فهرس الكتاب
وإن من أوضح الأمور لمن يتدبر نشأت الجماعة المؤمنة على يد الرسول ــ صلى الله عليه وسلم وكيف نمت وتطورت وكيف عالجت مشاكلها الداخلية ـ بين أفرادها ـ والخارجية مع أعدائها ، أن نهج الشرع كان عمليا ، ولم يكن يوما ما نظريا .
ومن الواضح جدا ــ أيضا ــ أن الأفراد ميزتهم المواقف ولم يتميزوا بالمعرفة الذهنية ، ولا بأصوات العامة لهم .
ولم تكن فقط عملية في الناحية العسكرية بلْ وفي النواحي الأخرى شريعية ،تُحرم الخمر فتهراق القلال في الشوارع حين سماع الخبر ، واسمع:
عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: ( مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَانًا وَفُلَانًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ وَهَلْ بَلَغَكُمْ الْخَبَرُ فَقَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ قَالُوا أَهْرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنَسُ قَالَ فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ ) 118
ونزلت آية الحجاب ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) فشقَّ النساء مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بها .
ويأتي الأمر بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة ، فيستدير الناس وهم ركوع .
فقد كانت الدعوة عملية ، تتطالب كل من آمن بها بالالتزام العملي الجاد بشرائعها وشعائرها .
ففي أحداث السيرة النبوية بيان قوي لبطلان قول من أراد أن يجعل الدين مجرد مفاهيم نظرية يعتقدها ويتكلم بها دون أن يلتزم بها . فردا كان أم مجتمعا .