وقال غيره:"عليكم بآثار من سلف فإنهم جاءوا بما يكفي وما يشفي، ولم يحدث بعدهم خير كامن لم يعلموه"، هذا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم» [1] ، فكيف يحدث لنا زمان فيه الخير في أعظم المعلومات وهو معرفة الله تعالى؟ هذا لا يكون أبدًا وما أحسن ما قال الشافعي رحمه الله في رسالته:"هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل، وكل سبب ينال به علم أو يدرك به هدى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا")."الفتاوى" (4/158.157) .
فالسلف رحمهم الله (كانوا أعرف الناس بالحق وأدلته، وبطلان ما يعارضه، وإنما يَظُن بهم التقصير في هذا من كان جاهلًا بحقيقة الحق، وبما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من العلم والإيمان، وبما وصل إليه السلف والأئمة) ."درء التعارض" (7/176) .
(ومن ظنَّ أن الخلف أعلم بالحق وأدلته، أو المناظرة فيه من السلف، فهو بمنزلة من زعم أنهم أقوم بالعلم والجهاد وفتح البلاد منهم، وكلا الظنيين طريق من لم يعرف حقيقة الدين، ولا حال السلف السابقين، وهذا مثل كلام الرافضة وأمثالهم من أهل الفرية، الذين يتضمن قولهم التكذيب بالحق والتصديق بالباطل) ."درء التعارض" (7/179) .
(وقد تواترت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن: خير قرون هذه الأمة القرن الذي بُعث فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وأعظم الفضائل فضيلة العلم والإيمان، فهم أعلم الأمة باتفاق علماء الأمة، ولم يدعوا الطرق المبتدعة المذمومة عجزًا عنها، بل كانوا كما قال عمر بن عبدالعزيز:"على كشف الأمور أقوى، وبالخير لو كان في تلك الأمور أحرى") ."درء تعارض العقل والنقل" (7/287) .
(1) 18) من حديث أنس - رضي الله عنه - ، رواه البخاري، كتاب الفتن، باب: لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه.ح (7068) .