فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 104 من 493

وبعد هذه النقولات العظيمة الموضحة لفضل السلف رحمهم الله لا يبقى أدنى شك في انحراف وضلال من يقدم أفهام الخلف على أفهام السلف ومن العجب أن ترى بعض من ينتسب إلى السلفية يقدم فهم بعض المتأخرين كابن حزم [1]

(1) علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، أبو محمد، الفارسي الأصل، ثم الأندلسي القرطبي، الفقيه الظاهري، قال فيه شيخ الإسلام: (أبو محمد بن حزم فيما صنفه من الملل والنحل إنما يستحمد بموافقة السنة والحديث، مثلما ذكره في مسائل(( القدر ) )و (( والإرجاء ) )ونحو ذلك بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة، وكذلك ما ذكره في (( باب الصفات ) )فإنه يستحمد فيه بموافقة أهل السنة والحديث، لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة ويعظم السلف وأئمة الحديث، ويقول إنه موافق للإمام أحمد في مسألة القرآن وغيرها، ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك، ... وإن كان أبو محمد بن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره، لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك، فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعني . وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتباعه لظاهر لا باطن له، كما نفى الأمر والنهى والاشتقاق وكما نفي خرق العادات ونحوه من عبادات القلوب. مضموما إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر، والإسراف في نفي المعاني ودعوى متابعة الظواهر. وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر، ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال، والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره..) الفتاوى (4/18-20) وقال فيه ابن كثير: ( والعجب كل العجب منه، أنه كان ظاهريًا حائرًا في الفروع، لا يقول بشي من القياس، لا الجلي ولا غيره، وهو الذي وضعه عند العلماء، وأدخل عليه خطأ كبيرًا في نظره وتصرفه ، وكان مع هذا من أشد الناس تأويلا في باب الأصول وآيات الصفات، وأحاديث الصفات، لأنه كان أولًا قد تضلع من علم المنطق.... ففسد بذلك حاله في باب الصفات ) توفي رحمه الله سنة ( 456) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (18/184-212) ،والبداية والنهاية وفيات سنة ( 456) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت