-بل ومن هو دونه بمراحل- وغيره من فقهاء الظاهر - من غير دليل إلا الأخذ بالظاهر- على فهم بعض الصحابة بل على فهم بعض الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، فهل هذا أيها القارئ اللبيب فهم هذا الأصل، فالله المستعان.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (فإن معرفة مراد الرسول ومراد الصحابة هو أصل العلم، وينبوع الهدى) ."الفتاوى" (5/413) .
(فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه، وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين: انفتح له طريق الهدى) ."الفتاوى" (5/118) .
تنبيه: لا يفهم من هذه النقول عصمة أفهام أفراد السلف من الصحابة فمن بعدهم بل إذا عارض فهم الصحابي النصُّ الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالتعبد يكون بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي مثل هذه الحالة لابد أن يوجد من الصحابة من قال بذلك النص مخالفًا لذلك الصحابي رضي الله عن الجميع فإنهم لا يجمعون على خلاف الحق.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (...فلم يبق مسألة في الدين إلا وقد تكلم فيها السلف فلابد أن يكون لهم قول يخالف ذلك القول أو يوافقه، وقد بسطنا في غير هذا الموضع أن الصواب في أقوالهم أكثر وأحسن، وإن خطأهم أخف من خطأ المتأخرين، وإن المتأخرين أكثر خطأ وأفحش، وهذا في جميع علوم الدين) ."الفتاوى" (13/27) .
(والمقصود؛ أن كثيرًا من المتأخرين لم يصيروا يعتمدون في دينهم لا على القرآن، ولا على الإيمان الذي جاء به الرسول؛ بخلاف السلف؛ فلهذا كان السلف أكمل علمًا وإيمانًا، وخطؤهم أخف؛ وصوابهم أكثر) ."الفتاوى" (13/16) .
فصل: في مكانة سنة الخلفاء الراشدين عند أهل السنة