فهذان أمر بالاقتداء بهما، والخلفاء الراشدون أمر بلزوم سنتهم، وفي هذا تخصيص للشيخين من وجهين:
أحدها: أن (السنة) ما سنوه للناس، وأما (القدوة) فيدخل فيها الاقتداء بهما فيما فعلاه مما لم يجعلوه سنة.
الثاني: أن السنة أضافها إلى الخلفاء؛ لا إلى كل منهم، فقد يقال: إن ذلك فيما اتفقوا عليه؛ دون ما نفرد به بعضهم، وأما القدوة فعيَّن القدوة بهذا، وبهذا، وفي هذا الوجه نظر، ويستفاد من هذا، أن ما فعله عثمان وعلي من الاجتهاد الذي سبقهما بما هو أفضل منه أبوبكر وعمر ودلت النصوص، وموافقة جمهور الأمة على رجحانه وكان سببه افتراق الأمة: لا يؤمر بالاقتداء بهما فيه؛ إذ ليس ذلك من سنة الخلفاء؛ وذلك أن أبا بكر وعمر ساسا الأمة بالرغبة والرهبة، وسلما من التأويل في الدماء، والأموال، وعثمان رضي الله عنه غلب الرغبة، وتأول في الأموال، وعلي غلب الرهبة، وتأول في الدماء، و أبوبكر وعمر كمل زهدهما في المال، والرياسة، وعثمان كل زهده في الرياسة، وعلي كمل زهده في المال)."الفتاوى" (35/22-23) .
ويستفاد من الحديث السابق أن (الخلفاء الراشدين إذا خالفهم غيرهم كان قولهم هو الراجح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي؛ تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» (1 ) ) ."الفتاوى" (32/347) .