ومحنتهم المشهورة، وأرادوا إظهار مذهب النفاة، وتعطيل حقائق الأسماء والصفات، ولبَّسوا على من لبَّسوا عليه من الخلفاء، ثبَّت الله الإسلام والسنة بأحمد بن حنبل وغيره من أئمة الدين، فظهرت بهم السنة، وطفئت بهم نار المحنة، فصاروا علمًا لأهل الإسلام، وأئمة لمن بعدهم من علماء المسلمين، أهل السنة والجماعة، وصار كل منتسب إلى السنة لابد أن يواليه وإياهم، ويوافقهم في جمل الاعتقاد، إذ كان ذلك اعتقاد أهل الهدى والرشاد، المعتصمين بالكتاب والسنة وإجماع السابقين الأولين، والتابعين لهم بإحسان، وأئمة السنة ليسوا مثل أئمة البدعة، فإن أئمة السنة تُضاف السنة إليهم لأنهم مظاهر بهم ظهرت، وأئمة البدعة تُضاف إليهم لأنهم مصادر عنهم صدرت، ولهذا كان جمل الاعتقاد الذي يذكره أهل المقالات عن أهل السنة والجماعة هو قول أحمد وأمثاله من أئمة السنة)."درء تعارض العقل والنقل" (5/6.5) .
(وأحمد بن حنبل، وإن كان قد اشتهر بإمامة السنة والصبر في المحنة، فليس ذلك لأنه انفرد بقول، أو ابتدع قولًا، بل لأن السنة التي كانت موجودة معروفة قبله علمها ودعا إليها وصبر على من امتحنه ليفارقها، وكان الأئمة قبله قد ماتوا قبل المحنة، فلما وقعت محنة الجهمية نفاة الصفات في أوائل المائة الثالثة -على عهد المأمون [1]
(1) ز ) هو الخليفة ، أبو العباس عبدالله بن هارون الرشيد ،بويع له بالخلافة سنة (198) . قال الذهبي: ( دعا إلى القول بخلق القرآن وبالغ ....وصمَّم على امتحان العلماء في سنة 18 وشدد عليهم فأخذه الله ) توفى سنة ( 218) سير أعلام النبلاء (10/272-290) ، والبداية والنهاية حوادث ( سنة 218) .
ح ) هو الخليفة ، أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ، بويع له بالخلافة بعهد من المأمون سنة18 كانت له