فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 72 من 493

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة؛ والتقليد جائز في الجملة، لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد، ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد، وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد، والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد، فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف، والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد، إما لتكافؤ الأدلة، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد، كما لو عجز عن الطهارة بالماء، وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد؛ فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام، فالعبرة بالقدرة والعجز، وقد يكون الرجل قادرًا في بعض عاجزًا في بعض، لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلا بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب، فأما مسالة واحدة من فنٍّ فيبعد الاجتهاد فيها، والله سبحانه أعلم) ."الفتاوى" (20/203-204) ، وانظر (19/261-262) ، و (20/212) ، و (28/388) .

واعلم أن تقليد العاجز عن الاجتهاد للسلف أولى من تقليده للخلف، لما لا يخفى من التفاوت الكبير بين السلف والخلف في العلوم والمعارف.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:(ولا يخلو أمر الداعي من أمرين:الأول: أن يكون مجتهدًا أو مقلدًا، فالمجتهد ينظر في تصانيف المتقدمين من القرون الثلاثة، ثم يرجح ما ينبغي ترجيحه.

الثاني: المقلد يقلد السلف؛ إذ القرون المتقدمة أفضل مما بعدها)."الفتاوى" (20/9) .

وأما (إذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان) ."الفتاوى" (20/208-209) .

و (... التقليد في الفروع - دع الأصول - إنما يكون لمن كان عالمًا بمدارك الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع) ."التسعينية" (1/200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت