أتبع الناس لأبي حنيفة وأعلمهم بقوله، وهما قد خالفاه في مسائل لا تكاد تحصى، لما تبين لهما من السنة والحجة ما وجب عليهما اتباعه، وهما مع ذلك معظمان لإمامهما، لا يقال فيهما مذبذبان، بل أبو حنيفة وغيره من الأئمة يقول القول ثم يتبين له الحجة في خلافه فيقول بها، ولا يقال له مذبذب؛ فإن الإنسان لا يزال يطلب العلم والإيمان، فإذا تبين له من العلم ما كان خافيًا عليه اتبعه، وليس هذا مذبذبًا؛ بل هذا مهتد زاده الله هدى، وقد قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه:114] ، فالواجب على كل مؤمن موالاة المؤمنين، وعلماء المؤمنين، وأن يقصد الحق ويتبعه حيث وجده، ويعلم أن من اجتهد منهم فأصاب فله أجران، ومن اجتهد منهم فأخطأ فله أجر لاجتهاده، وخطؤه مغفور له)."الفتاوى" (22/252-253) .
(وطريقة أهل الحديث والعلم لا تعصب فيها لقول أحد من الفقهاء مثل أئمة الحديث المشهورين) ."الفتاوى" (24/146) .
وقال رحمه الله: (وأما إن كان المتبع للمجتهد عاجزًا عن معرفة الحق على التفصيل، وقد فعل ما يقدر عليه مثله من الاجتهاد في التقليد؛ فهذا لا يؤاخذ إن أخطأ، كما في القبلة، وأما إن قلد شخصًا دون نظيره بمجرد هواه، ونصره بيده ولسانه من غير علم أن معه الحق؛ فهذا من أهل الجاهلية، وإن كان متبوعه مصيبًا؛ لم يكن عمله صالحًا، وإن كان متبوعه مخطئًا؛ كان آثمًا) ."الفتاوى" (7/72) .
(وسئل رضي الله عنه: ما تقول السادة أئمة الدين -رضي الله عنهم أجمعين- في رجل سئل إيش مذهبك؟ فقال: محمدي، اتبع كتاب الله وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقيل له: ينبغي لكل مؤمن أن يتبع مذهبًا ومن لا مذهب له فهو شيطان! فقال: إيش كان مذهب أبي بكر الصديق والخلفاء بعده رضي الله عنهم؟ فقيل له: لا ينبغي لك إلا أن تتبع مذهبًا من هذه المذاهب، فأيهما المصيب؟ أفتونا مأجورين؟.