الصفحة 3 من 9

وأراهم وجه الحكمة في الترجيب له و التعظيم ... إلا بعد أن يناهضَه إتقانا، ويثابته عرفانا، ولا يخلدَ إلى سانح خاطره، ولا إلى نزوة من نزوات تفكره" [1] ."

"وأعتقد أنه ليس من العقل أن يعمد إنسان إلى علم تعاقب عليه آلاف العلماء تهذيبا وتنقيحا، وسهرت عليه عقول الجبابرة الأعلام، وتخرجت عليه آلاف الأجيال فيلغيه من الوجود لطائفة من الملاحظات أو المآخذ أخذها عليه، وكان الأولى به أن يشتغل بتنقيحه وتهذيبه على الوجه الصحيح" [2] .

ولعلَّ من الأسباب التي أفضت إلى هذه الحملة الشعواء فهمَ بعض المحدثين القاصرَ لقضية العامل، فقد ظنوا أن النحاة يرون هذه العوامل (مؤثرات حقيقية) تُحدثُ بنفسها الرفع والنصب والجر [3] ‍، وطفقوا يجمعون من كلام النحاة ما فيه نص على عمل شيء في شيء و يجعلون ذلك حجة لا تقبل الجدال على ما فهموه من كلام القوم.

ولو كانت نظرية العامل عند النحاة كما ظنها هؤلاء"لكانت هذرا يجب حماية العلم منه، وحمقا يجب أن يطهر العقل من التفكير بمثله، فليس من جد القول أن نقول إن هذه الألفاظ لها قدرة على الرفع و النصب و الجر، لأنها ألفاظ ليست فيها هذه القدرة وليست لها هذه الطبيعة" [4] .

والذي عليه صفحة القول أن"العوامل في هذه الصناعة ليست مؤثرة حسية كالإحراق للنار و الإغراق للماء و القطع للسيف وإنما هي أمارات ودلالات" [5] ، و أن الموجد"لهذه المعاني هو المتكلم، والآلة العامل، ومحلها الاسم، وكذا الموجد لعلامات هذه المعاني هو المتكلم، لكن النحاة جعلوا الآلة كأنها هي الموجدة للمعاني و لعلاماتها، كما تقدم، فلهذا سميت الآلات عوامل" [6] ،"وإنما قالوا: لفظي ومعنوي لما ظهرت"

(1) الخصائص 1/ 191.

(2) لايموت العلم بجرة قلم، مقالة بقلم: عادل باناعمة في ملحق الأربعاء 26رمضان1419هـ ص: 28.

(3) انظر: أصول النحو العربي ص: 200، وإحياء النحو ص: 31، و بين النحو و المنطق وعلوم الشريعة للدكتور عبد الكريم الأسعد ص: 123،128.

(4) النحو والنحاة بين الأزهر والجامعة للشيخ محمد عرفة 110.

(5) الانصاف لابن الأنباري 1/ 46.

(6) شرح الرضي 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت