الصفحة 4 من 9

آثار فعل المتكلم بمضامة اللفظ اللفظ، أو باشتمال المعنى على اللفظ وهذا واضح" [1] . فخلاصة الأمر إذن أن النحاة"جعلوا العامل كالعلة المؤثرة وإن كان علامة لا علة" [2] . وفرق بين أن يكون علةً مؤثرة وأن يكون كالعلة المؤثّرة."

فهم سيبويه للعامل ...

وجدنا مما سبق أن الفهم المغلوط لقضية العامل أحدث هذه الحملة الشعواء على النحاة، ويحق لنا أن نتساءل الآن: مامفهوم العامل عند سيبويه؟ هل كان يرى أن العامل مؤثر حقيقة فيما بعده؟ أم كان له رأي آخر؟

لابد أن أشير ابتداء إلى أن سيبويه ـ وشأنه في ذلك شأن كثير من النحاة ـ لم يصرح بشيء في هذه القضية، كما أنه في مواضع كثيرة من كتابه كان يذكر لفظ العمل والعامل في سياق قد يوحي للناظر أنه يرى أن التأثير الحقيقيَّ في إحداث الحركة والإعراب هو لهذه العوامل ... ودونك بعضًا من هذه النّصوص:

ـ"فحرف الاستفهام لا يُفصلُ به بين العامل و المعمول، ثم يكونُ على حاله إذا جاءت الألف أولا، وإنما يدخل على الخبر" [3] .

ـ"هذا باب الحروف الخمسةِ التي تعمل فيما بعدها كعمل الفعل فيما بعده ... وزعم الخليل أنها عملتْ عملين: الرفع والنصب" [4] .

ـ"وقال الخليل: إنما لا تعمل فيما بعدها، كما أن أُرى إذا كانت لغوا لم تعمل" [5] .

ـ"وعلّته أن ما عَمِلَ في الأسماء لم يعمل في هذه الأفعال على حدِّ عمله في الأسماء، كما أن ما يعمل في الأفعال فينصبُها أو يجزمُها لا يعملُ في الأسماء، وكينونتُها في موضع الأسماء ترفعها كما يرفع الاسمَ كينونتُه مبتدأً" [6] .

(1) الخصائص 1/ 11.

(2) شرح الرضي 1/ 57.

(3) الكتاب 1/ 128.

(4) الكتاب 2/ 131.

(5) الكتاب 2/ 138.

(6) الكتاب 3/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت