يقول أبو على الدقاق:"الوقت ما أنت فيه ،"فإن كنت في سرور فوقتك السرور ، وكذلك الحزن ، ويعنى هذا أن الوقت هو الحاضر ، وكما يقال الوقت بين زمانين أي الماضي والمستقبل.
لذا يرون التفكير في الوقت الماضي هو ضياع وقت حاضر، والانشغال بالمستقبل"الغيب"كذلك.
ويرون الموت هو ضياع الوقت ، لأن العمر وقت وقيل في هذا المعنى:
ليس من مات فاستراح بميت ***إنما الميت ميت الأحياء (138)
وقال الجرجانى: الوقت عبارة عن حالك ، وهو ما يقتضيه استعدادك (139) وهذا بنفس المعنى الذي ذهب إليه الدقاق.
7 -المقام:
والمراد بالمقام المنزلة التي يقيم عليها المتأدب ، وهو ما يشتغل به العبد من الآداب والمعاملات والمجاهدات في ظاهره وباطنه وشرطه ألا يرتقى إلى مقام آخر حتى يستوفى ما هو فيه ، فإنه من لا قناعة له لا يصح له التوكل ، ومن لا توكل له لا يصح له التسليم ، ومن لا توبة له لا تصح له الإنابة ، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد (140) .
ومن أمثلة المقام التوبة والصبر والشكر والزهد والخوف والرجاء والتوكل والرضا ، فقد كان مقام آدم عليه السلام التوبة ، ومقام نوح عليه السلام الزهد ، ومقام إبراهيم عليه السلام التسليم ، ومقام موسى عليه السلام الإنابة ، ومقام داوود عليه السلام الحزن ، ومقام عيسى عليه السلام الرجاء ، ومقام يحيى عليه السلام الخوف ، ومقام محمد صلى الله عليه وسلم الذكر (141) .
ونحن لا نقرهم على هذا فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا يقيمون على جميع الأحوال سالفة الذكر.
8 -الحال:
والحال معنى يرد على القلب من غير تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب ، مثل طرب أو حزن أو بسط أو قبض ، أو شوق أو انزعاج أو هيبة (142) .
وقيل إن الحال تدوم ، وقيل إنها عرضة للزوال ، والصواب أن الحال قابلة للزوال ، قبل زوالها تسمى حالًا ، وعندما تزول تسمى واردًا ، والوارد هو كل ما يرد على القلب من المعاني الغيبية ، من غير تعمد.