الصفحة 37 من 75

يقال إن جهمًا الدقي في حال هيجانه أخذ شجرة فاقتلعها من جذورها (146) .

11-الفناء والبقاء:

والفناء هو سقوط الصفات الذميمة ، والبقاء بروز الأوصاف المحمودة ، والفناء والبقاء متلازمان، فمن فني عن شهوته بقى بإخلاصه وعبوديته ، ومن فني عن الدنيا بزهده فيها بقى بصدق إنابته (147) . وفناء الجهل ببقاء العلم ، وفناء المعصية ببقاء الطاعة وفناء الغفلة ببقاء الذكر (148) .

والفناء مقرون بالبقاء ، و هو أن تثبت إلهية الحق تعالى في قلبك ، و تنفي إلهية ما سواه وبمحبته عن محبة ما سواه ، و بخشيته عن خشية ما سواه فالنفي هو الفناء والإثبات هو البقاء ومن بقي بطاعته عن طاعة ما سواه هو البقاء وحقيقته أن يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه (149) .

12-الغَيبة والحضور:

و الغيبة هي غيبة القلب عن علم ما يجرى من أحوال الخلق لانشغال الحس بما ورد عليه من تذكر ثواب أو عقاب روي أن الربيع بن خيثم كان يذهب إلى ابن مسعود رضي الله عنه فرأى الحديدة المحماة في كير أحد الحدادين فغشي عليه ،فلما أفاق من غيبته"حضر"سئل عن ذلك فقال: تذكرت كون أهل النار في النار.

وسبب ترك أبي حفص النيسابورى الحداد حرفته أنه سمع أية من القران ، فورد على قلبه وارد غفل فيه عن إحساسه فأدخل يده في النار و أخرج الحديدة المحماة دون أن يتألم، فلما رأى ما ظهر علية ترك حرفته.

فالغيبة تكون عن الخلق و الحضور بالحق ، لتغلب ذكر الله على قلبه (150) والسكر هو الإحساس بالانبساط حال غيبته و إن كان سكره مستوفيا لم يشعر بشيء حال سكره ، و الصحو هو الإفاقة من السكر الذي كان فيه.

و السكر لا يكون إلا لأصحاب المواجيد.

13-المحاضرة و المكاشفة و المشاهدة:

المحاضرة حضور القلب عن دوام الفكر وتواتر البرهان واستيلاء سلطان الذكر، والمكاشفة حضوره بنعت البيان بغير افتقار إلى التأمل ودوام الفكر والمشاهدة حضور الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت