الصفحة 39 من 75

15-الحقيقة المحمدية:

تعني أن النور المحمدي أشرق قبل أن يكون الخلق، ومنه خلق الكون وما حوى ، فهو أول شيء فاض عن الله سبحانه وتعالى، ثم ما زال يظهر ويتسلسل هذا النور في الأنبياء إلى أن وصل إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان محمد خاتم الأنبياء بهذا المعنى ولذا بُدىءَ به الأمر وختم، وكان محمد صلى الله عليه وسلم أكمل تجلى خلقي ظهر فيه الحق فهو الإنسان الكامل الذي حاز خلاصة الكون كله وأصبح مقابلًا للذات الإلهية (159) .

3-علوم الصوفية بين الهبة والاكتساب

المراد بالعلوم الوهبية هي العلوم التي يحصلها الإنسان بلا جهد وذلك بتحصيلها من الله تعالى مباشرة ، وبعضهم يسميها العلوم اللدنية مستدلين بقوله تعالى: (وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) .

والمراد بالعلوم الكسبية هي التي يحصلها الإنسان عن طريق التعلم والقراءة والكتابة وعن طريق التلقي من المشايخ والعلماء.

والناظر في كتب الصوفية الأوائل والكتب التي تتحدث عنهم يجد كثيرًا من الأقوال المنسوبة لشيوخهم تبين أن علومهم من قبيل الكسبية المستمدة من الكتاب والسنة فمن أقوال شيوخهم:

قول القشيري:"اعلموا أن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد ، وصانوا بها عقائدهم من البدع ودانوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة"وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله:"كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل".

وقال الجنيد بن محمد:"من لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الشأن لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة."وقال:"الطرق كلها مسدودة عن الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم" (160) .

وقال أبو حمزة البغدادي:"لا دليل على الطريق إلى الله إلا بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحواله وأقواله وأفعاله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت