قال الحصكفي رحمه الله -من الأحناف-: وكذا تجب لها السكنى في بيت خال عن أهله وأهلها بقدر حالهما كطعام وكسوة، وبيت منفرد من دار له غلق ومرافق ، ومراده لزوم كنيف (أي: بيت خلاء) ومطبخ كفاها لحصول المقصود .أ.هـ.
وعلق ابن عابدين فقال: والمراد من الكنيف والمطبخ ، أي بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا داخل البيت (أي: الغرفة) أو في الدار لا يشاركها فيهما أحد من أهل الدار .أ.هـ."الدر المختار" (3/599-600) .
قلت: ومما يدل على أن المراد بالبيت"الغرفة"قول الكاساني رحمه الله: ولو كان في الدار بيوت ففرغ لها بيتا وجعل لبيتها غلقا على حدة ، قالوا: إنها ليس لها أن تطالبه ببيت آخر .أ.هـ."بدائع الصنائع" (4/34) .
ج- النفقة والكسوة
أوجب الشرع المطهر على الزوج النفقة والكسوة بالمعروف، ولا شك أن أحكام النفقة والكسوة تختلف من شخص لآخر، من حيث وُجده وعدمه أو قلته، لذا كان لا بد للنساء أن يعقلن أن أمر النفقة والكسوة ليس له ضابط شرعي إلا أنه"بالمعروف"، فليس على الزوج إلا النفقة التي تقوم بها حياة نسائه من طعام وشراب، فما زاد على ذلك من تحفة أو هدية أو فاكهة أو حلي أو غيره فهو له إن شاء أعطى ، وإن شاء منع.
ومثله يقال في"الكسوة"التي أوجبها الشرع عليه وهي كسوة الصيف وأخرى للشتاء، وما زاد على ذلك من لباس وما شابهه فهو له إن شاء أعطى وإن شاء منع.
وليس عليه - أي: الزوج - أن يأتي بالأصناف المتشابهة والألوان الموحدة طالما أنه أعطى كل ذي حق حقها، وعليه، فقوله تعالى {وعاشروهن بالمعروف} . يدل على هذا الذي قلناه ، وليس على الذي تريده النساء ويطلبنه فإنه أشبه شيء بالمستحيل، وبمثل هذا لا تأتي الشريعة المطهرة .
1-وجوب النفقة والكسوة