إن مفهوم الفرقة عند عبد القاهر البغدادي يتخذ طابعًا أخرًا من حيث مغزى التسمية ، إذ أن عنوان الكتاب الذي ألفه عبد القاهر البغدادي في هذا الخصوص يحمل عنوان ( الفَرق بين الفِرق وبيان الفرقة الناجية منهم ) ، ونفهم من التسمية أن الكتاب بواقع الحال هو للتمييز بين فرق الإسلام المختلفة ، ومع ذلك فإن الأساس الذي يعتمده البغدادي في تقسيمه للفرق هو حديث الافتراق ، وقد أدى هذا التحديد العددي للفرق الذي جعله في بداية كتابه إلى تقييد البغدادي به ، مما جعله ينعكس سلبًا على منهجه في كتابه .
وعلى وجه العموم فإن الفرق عند البغدادي تصنف إلى صنفين ، الأولى التي تدخل تحت مسمى الإسلام ولم تخرج عن إطاره ، والثانية فرق الغلاة على اختلاف مشاربهم ، فهم قد خرجوا عن مسمى الإسلام ، ويمكن استعرض هذا تقسيم الفرق عند البغدادي وفق الآتي:
1.الخوارج: ويجعلها البغدادي عشرين فرقة ، وفرقها الرئيسية: المحكمة الأولى والأزرقة والنجدات والصفرية والعجاردة ، وقد افترقت هذه الأخيرة فرقًا كما أن الأباضية قد افترقت فرقًا أيضًا ، إلا أن البغدادي يجعل اليزيدية من الإباضية والميميونية من العجاردة خارج نطاق فرق الإسلام ، فيذكرها في الغلاة (38) .
2.الشيعة: وتنقسم عند البغدادي إلى أربعة أصناف هي: الزيدية والكيسانية والإمامية والغلاة ، وكل فرقة من هذه الفرق تنقسم إلى فرق عديدة (39) .
3.المعتزلة: وقد افترقت على تقسيم البغدادي فيما بينها إلى عشرين فرقة ، وكل فرقة تكفر سائرها ، يضاف إليها فرقتين عدت من ضمن فرق الغلاة ، وهما الحائطية والحمارية (40) .
4.المرجئة: وهم عند البغدادي ثلاثة أصناف ، صنف منهم قال بالإرجاء في الإيمان وبالقدر ، والصنف الثاني القائلون بالإرجاء وبالخبر في الأعمال وهم في قولهم هذا قريبون من أصحاب الجهم بن صفوان ، والصنف الثالث هم القدرية ، وهم خمس فرق ، ولا توجد فرق من الغلاة ضمن فرق المرجئة (41) .