الصفحة 16 من 24

لقد ذكرنا أن ابن حزم الظاهري قد ذهب إلى ضعف حديث الافتراق ، ولذلك لا يعتمد عليه في نظرته للفرق الإسلامية ، وإنما تأخذ هذه الفرق مفهومها من خلال مقالاتها ومعتقداتها ، فهي عنده خمس فرق رئيسية: (( أهل السنة والمعتزلة والمرجئة والشيعة والخوارج ، ثم افترقت كل هذه على فرق ) ) (47) ، ثم يبين بعرض سريع للمسائل الكلامية التي جعلت كُلًا من هذه الفرق تتشعب وتتفرق إلى فرق عديدة فمعظم اختلاف أهل السنة - وهي الفرقة الرئيسية الناجية عنده - كان في الفُتيا وشيء يسير من الاعتقادات ، أما الفرق الباقية ، فإنه يُقَوِّمها على أساس قربها من أهل السنة ، ويفصل في الأمر على النحو الآتي (48) :

1.المرجئة: يرى ابن حزم أن أقرب فرقها إلى أهل السنة هم أصحاب أبي حنيفة (49) ، وأبعدهم أصحاب الجهم بن صفوان ومحمد بن كرام السجستاني .

2.المعتزلة: وأقرب فرقها إلى أهل السنة أصحاب الحسين بن محمد النجار ، وأبعدهم أصحاب أبي الهذيل العلاف .

3.الشيعة: أقربها - في نظر ابن حزم - إلى أهل السنة هم أصحاب صالح بن حي الهمداني الفقيه (50) ، القائلون بأن الإمامة في ولد علي رضي الله عنه ، والثابت عن الحسين بن صالح - كما حقق ذلك ابن حزم - أنه كان يعتقد بأن الإمامة في قريش ، ويتولى جميع الصحابة ، إلا أنه يفضل عليًا رضي الله عنه على جميعهم ، أما أبعد هذه الفرق عن أهل السنة عند ابن حزم فهم الإمامية .

4.الخوارج: ويرى أن أقرب فرقها لأهل السنة هم أصحاب عبد الله بن يزيد الأباضي ، وأبعدهم الأزارقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت