الصفحة 17 من 24

إنَّ المطلع على كتاب ابن حزم ( الفصل ) يرى أن مفهوم الفرقة عند ابن حزم يعتمد على الاعتقاد أكثر من اعتماده على التسمية ، ولذا فإن معظم مباحث كتابه تتناول هذه الجوانب ، بعبارة أخرى ، أنها تعتمد على المباحث الكلامية أساسًا لها ، وبهذا تميزت كل فرقة عن الفرقة الأخرى ، وهو في هذا يضع منهجًا واسعًا ، والهدف منه كما يبدو هو جعل مساحة البحث والعرض واسعة ، لكي تمكنه من الحركة بيسر وسهولة ، وهذه الميزة لا نجدها في الكتب المناظرة لكتاب ابن حزم (51) .

أما فيما يخص الفرق الغالية ، فلا يجعلها ابن حزم ضمن دائرة الإسلام ، بل هي لا تحمل من الإسلام إلا الاسم ، يقول في ذلك: (( وقد سمى باسم الإسلام من أجمع جميع فرق الإسلام أنه ليس مسلمًا ، مثل طوائف من الخوارج غلو فقالوا: إن الصلاة ركعة بالغداة وركعة بالعشي فقط ، وآخرون استحلوا نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات بني الأخوة وبنات بني الأخوات ، وقالوا: إن سورة يوسف ليست من القرآن ... ) ) (52) ، فهذه الطوائف من الغلاة ، وسيفرد لها ابن حزم في نهاية بحثه مبحثًا خاصًا يحدد فيه مقالات الغلاة ويحمل عنوان: (( ذكر العظائم المخرجة إلى الكفر أو المحال من أقوال أهل البدع ) ) (53) .

من خلال ما مر يتضح أن ابن حزم قد قسم الفرق الإسلامية إلى قسمين رئيسيتين: الفرق التي تنتمي لأهل الإسلام ، ولم تخرج عن إطاره بحثها وفق المباحث الكلامية ، والقسم الثاني: التي تنتمي لأهل ، ولكنها برأيه ليس من الإسلام في شيء ، وهم الغلاة .

تباين مفهوم الفرقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت