الصفحة 18 من 24

لقد حاولنا فيما تقدم من هذا المبحث عرض وجهات نظر مختلفة للفرقة الإسلامية ، ولذلك ليس هناك اتفاق كبير بين العلماء في تحديد إطار عام يمكن أن تستقر عنده الفرق من حيث العدد والتكوين ، ولكننا على أي حال وجدنا أن علماء الملل والنحل يتباينون في نظرهم إلى هذه الفرق م حيث مسمياتها ، إذ أن التسمية قد تكون مدار المباحث عند تناول العلماء لفرق الشيعة - خاصة الأشعري والبغدادي - وهذا بتقديرنا نابع من وضوح التسميات التي شاعت عن فرق الشيعة ، خاصة مجموعة الفرق التي تنتمي لصنف الإمامية ، كما لعبت الظروف الآنية في ذلك الوقت من اعتماد مثل هذه التقسيمات .

لكن عند العودة إلى الفرق الأخرى نلاحظ أن المباحث الكلامية قد تطغى على الفرقة نفسها ، كما في معظم مقالات المعتزلة ، ويبدو الأمر أكثر وضوحًا للمطلع على كتاب ابن حزم ، ومع ذلك فإن الفرقة بقيت في أكثر الأحيان حبيسة شخص أو مقالة ، مثل النظامية والجاحظية وغيرها ، على أن ذلك يعطينا في الوقت نفسه انطباعًا واضحًا بأن الفرقة قد بقيت حبيسة المعتقد أكثر من ارتباطها بمؤسسها أو المنسوبة له ، ولكن هذا الأمر تطور خاصة مع تباعد الزمان ، فإذا نظرنا إلى كتاب الشهرستاني نجد أن تسمية الفرقة عند تأخذ وضوحًا أكثر وأكبر ، إذ استقرت المصطلحات والمسميات ، وبدا واضحًا أن هذه الفرق قد أخذت الإطار العام لها .

وهكذا نستطيع أن نبني رؤية واضحة تحاول أن تميط اللثام عن التباين في مفهوم الفرقة ، إذ أن هذا المفهوم له إطار عام يتكون منه المعتقد ، ثم يأخذ التسمية التي له ، سواء كان من اسم مؤسسها كما في فرق الشيعة ، أو كان هذا الإطار العام يتوجه نحو المعتقد ، مثل فرق المرجئة والمشبهة وغيرها، وقد خضعت هذه التسميات لآراء العلماء أيضًا ، فاشتهوا في إطلاقها ، وحالوا إيجاد أرضية مشتركة لها .

المبحث الثالث

الفرقة عند شيخ الإسلام ابن تيمية

حديث الافتراق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت