فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 55

حال العرب قبل الدعوة وبعدها

قد كان العرب يعيشون في تلك الجاهلية والظلمات لا قيمة لهم بين الأمم، كان الفرس والروم يحيطون بهم من كل جهة، وكان العرب يعيشون السلب ويعيشون النهب، ويأكل بعضهم أموال بعض:

وأحيانًا على بكرٍ أخينا ... إذ ما لم نجد إلا أخانا

والقافلة الوحيدة، والركب الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن يمسه أو أن يقربه، هو قافلة كسرى، فكان كسرى ملك الفرس يرسل قافلة تأتي فتجول بلاد العرب وتمر بأسواق العرب، عكاظ، ومجنة، وذي المجاز، وغيرها، لا يستطيع أحد أن يتعرض لها، لأنها قافلة كسرى، وما كان الفرس يعدون العرب أمة، حتى أنهم ترفعوا أن يجعلوا عليهم ملكًا يحكمهم من قبلهم، لأنهم شذر مذر هباءً لا قيمة لهم، ولما بلغ كسرى كتاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ودعوته، أرسل إلى عامله باليمن:'' أنه بلغنا أن رجلًا من العرب قد خرج، فأرسل إليه رجلين جلدين يأتياني بخبره''.

سبحان الله! كان في نظر كسرى أن هذا الرجل -داعية الحق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول رب العالمين- لا يستحق جيشًا ولا كتيبةً وإنما في نظر كسرى أن رجلين فقط يستطيعان أن يأتيا به ولكن الحق لا بد أن يظهر ولا بد أن ينتصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت