فدمَّر الله تبارك وتعالى عرش كسرى وملكه، ودخله سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، بجند محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
في أيام عمر رضي الله عنه، دخلوا المدائن ودخلوا البيت الأبيض كما بشَّر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ودخل سعد ومن معه، وعجبوا من هذه الزينة، ومن هذا الترف، وعجبوا من هذه اللآلئ واليواقيت والجواهر، وأخذ سعد رضي الله عنه يشكر الله ويذكره ويقرأ قوله تعالى -وهو ساجد لله تعالى شكرًا-: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُون * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ [الدخان:25 - 28] .
فبماذا كان ذلك؟
كان بالدعوة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولا يخفى علينا ماذا حصل لقيصر ولغيره على يد دعاة الهدى أيضًا، فقد كانوا أضل أمة، ثم جاءت عصور وقرون من الانحراف أيضًا، وكانت نجد -وسط جزيرة العرب - أشد بقاع العالم الإسلامي ظلامًا وجهلًا وجاهليةً وظلمًا وفحشاء وفجورًا، فجاءت الدعوة من جديد وأغاثها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالدعوة من جديد، فجاءت دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- وإذا بهذه الدعوة تنطلق وتنتشر وتظهر في الأرض بإذن الله تعالى، ويظهر لها قوة عظيمة، وفروع في غرب إفريقيا، وجنوب شرق آسيا وتركستان، وبلاد الترك، ومصر والسودان , واليمن، وفي بلاد المغرب، وفي كل مكان، الكل يدعو إلى دعوة التوحيد، إلى دعوة أن لا إله إلا