فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 185

ليس هناك انقطاع حقيقي بين الثقافات المتواصلة مع بعضها تدريجيًا، على الأقل في داخل حيز اجتماعي معين.الثقافات الخاصة ليست غريبة أبدًا عن بعضها بعض .حتى حينما تتفاقم اختلافاتها لتترسخ بشكل أفضل ولكي تتميز عن بعضها بعض.وعلى هذا الثبت أن يقود الباحث لاعتماد مسعى يتسم ب"الاستمرارية"ويشجع البعد العلائقي الداخلي والخارجي للمنظومات الثقافية المتواجهة [أمسيل، 1990] .

الفصل الخامس

التراتبات الاجتماعية والتراتبات الثقافية

إذا لم تكن الثقافة معطى وميراثًا ينتقل على حاله من جيل لجيل فذلك لأنها إنتاج تاريخي، أي أنها بناء يندرج في سجل التاريخ، وبشكل أدق، في تاريخ المجموعات الاجتماعية فيما بينها.ولكي يتسنى لنا تحليل منظومة ثقافية معينة، لا بد من تحليل الوضع الاجتماعي-التاريخي الذي ينتج هذه المنظومة كما هو عليه حالها [ بالاندييه، 1955] .

إن ما يعدّ أوليًا، من الناحية التاريخية، هو الاحتكاك contact، أما الثانوي فهو عملية التمييز التي تنتج عنها الاختلافات الثقافية.يمكن أن يخطر ببال أية مجموعة بشرية في حالة معينة، الدفاع عن خصوصيتها من خلال محاولتها (الاقتناع) وإقناع الآخرين بأن نموذجها الثقافي هو نموذج أصيل وخاص بها.وأن عملية التمييز تدفع إلى تقويم وتقوية مثل هذه المجموعة من الاختلافات الثقافية أكثر من مجموعة أخرى تنشأ من طبيعة الحالة.

تنشأ الثقافات من علاقات اجتماعية تكون دائمًا غير متكافئة.هناك إذا منذ البداية تراتب فعلي بين الثقافات ناتج عن التراتب الاجتماعي.والظن بعدم وجود تراتب بين الثقافات يعني افتراض أنها توجد بمعزل عن بعضها بعض، لاعلاقة بينها، وهو أمر غير واقعي.إذا كانت الثقافات كلها جديرة بالأهمية نفسها وبالاهتمام نفسه بالنسبة للباحث أو المراقب فهذا لا يسمح باستنتاج أن الثقافات كلها معترف بها اجتماعيًًا وتنطوي على القيمة نفسها.بهذا يمكننا الانتقال من المبدأ المنهجي إلى حكم القيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت