فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 185

إن وجود هذا المظهر في الثقافة الشعبية لايعني بالتأكيد أنه كاف لتعريفها.وإذا ألحينا على هذا البعد التفاعلي فإننا نخشى الوقوع، مرة أخرى، في الأطروحة التبسيطية التي تنكر على الثقافة الشعبية أية قدرة إبداعية مستقلة.وكما يشير غرينيون وباسرون فإن الثقافة الشعبية ليست معبأة باستمرار لكي تكون في موقع الدفاع المقاتل.إنها تعمل في حالة الهدوء أيضًا. والغيرية الشعبية كلها لاتجد نفسها في الاحتجاج.ومن جانب آخر، فإن قيم موقف المقاومة الثقافية وممارساته لا تكفي لتأسيس استقلالية ثقافية كافية لكي تنبثق ثقافة أصيلة، بل تضطلع رغمًا عنها، بوظائف دامجة نظرًا لسهولة استعادتها من قبل المجموعة المهيمنة.

ودون أن ننسى ظرف الهيمنة، علينا، لكي نكون أكثر دقة، أن ننظر إلى الثقافة الشعبية على أنها مجموعة من التصرفات التي"تتماشى مع"تلك الهيمنة وليس باعتبارها نموذج مقاومة منتظم ضد الهيمنة.

لقد قدم ميشيل دو سيرتو هذه الفكرة (1980) وعرّف الثقافة الشعبية على أنها الثقافة"العادية"لأناس عاديين، أي أنها ثقافة تتشكل تبعًا للواقع اليومي ومن خلال النشاطات العادية المتجددة كل يوم.وهو يرى أن الإبداع الشعبي لم يختف، لكننا لا نجده حيث نبحث عنه في المنتجات التي يمكننا العثور عليها والمحددة بشكل واضح، لأنها متعددة الأشكال ومبعثرة:"فهي تهرب عبر ألف درب ودرب". ولفهمها علينا فهم الإدراك العملي للناس العاديين لا سيما في استخدامهم للإنتاج الجماهيري.ويرتبط بالإنتاج المعقلن والمنمّط والتوسعي والمركزي إنتاج يسميه دوسيرتو ب"الاستهلاك".وهو يرى أن الأمر يتعلق ب"إنتاج":فإذا كان الإنتاج لا يدل على نفسه بواسطة المنتجات خاصة فإنه يتميز من خلال"أشكال المسايرة"، أي أشكال استخدام المنتجات التي يفرضها نظام الاقتصاد المهيمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت