فهرس الكتاب
ومع ذلك، فإن هذا التحليل لا يوضح بشكل كاف ثنائية الثقافات الشعبية التي يعدها غرينيون وباسرون ميزة أساسية لها، ويريان أن الثقافة الشعبية هي ثقافة قبول وثقافة رفض في الوقت نفسه، الأمر الذي يؤدي إلى تفسير الممارسة (العملية نفسها) على أنها تنطوي على منطقين متناقضين.وكمثال على ذلك، فإن عملية التدبير المعروفة لدى الطبقات الشعبية قد تم تحليلها من قبل بعض علماء الاجتماع على أنها نتيجة لشكل من أشكال الغربة عن العمل، لأن العامل مضطر لأن ينجز بنفسه ما لا يستطيع الحصول عليه أو ما يعتقد أنه مجبر للحصول عليه، أو حتى، كما تقول التحليلات الأخرى، لأنه لم يعد يعرف ما يفعله بوقت فراغه سوى أن يجعل منه وقتًا للعمل.لكن باحثين آخرين يرون في التدبير إبداعًا حرًا.إذ يبقى الفرد سيد إدارة وقته وتنظيم نشاطه واستخدام المنتج النهائي لتدبيره.لا شك أن هذا الوجه الثاني هو الذي يفسر نجاح التدبير باعتباره وقتًا للفراغ: التدبير يعيد للمرء فضاء من الاستقلال الذاتي في عالم تهيمن عليه القيود.والواقع أن التدبير المنزلي (مثل تنسيق الحديقة أو الخياطة أو الحياكة بالنسبة للنساء المأجورات) يمكن أن يبدد الضجر والعمل المجاني والرغبة في المبادرة والقيود وأن يتسم بطابع الحرية.